الجمعة، 29 مارس 2013

الأمن الفكري


مفهوم الامن الفكري


مقدمة:



كون مصطلح الامن الفكري جاء مركبا بين كلمة أمن وفكر, فكان لابد من تعريف هذين المفهومين قبل التطرق لمفهوم مصطلح الامن الفكري.


الامن:
جاء تعريف الامن على انه تأمين كيان الدولة والمجتمع ضد الاخطار التي تتهددها داخليا وخارجيا وتأمين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديا واجتماعيا لتحقيق الاهداف والغايات التي تعبر عن الرضا العام في المجتمع.

الفكر:
الفكر في الاصطلاح له معنيان، أحدهما خاص والثاني عام . فالمعنى الخاص هو إعمال العقل في الأشياء للوصول الى معرفتها . والمعنى العام يطلق على كل ظاهرة من ظواهر الحياة العقلية.

مفهوم الامن الفكري:

هو النشاط والتدابير المشتركة بين الدولة والمجتمع لتجنيب الافراد شوائب عقدية او فكرية أو نفسية تكون سببا في انحراف السلوك والافكار والاخلاق عن جادة الصواب, او سببا في الايقاع بالمهالك.

كما انه هو الاطمئنان الى سلامة الفكر من الانحراف الذي يشكل تهديدا للأمن الوطني أو احد مقوماته الفكرية والعقدية والثقافية والاخلاقية والامنية.

كما انه احساس المجتمع ان منظومته الفكرية ونظامه الاخلاقي الذي يرتب العلاقات بين أفراده ليس في موضع تهديد من فكر وافد. 
وهو ذلك النشاط الذي يقوم به المجتمع في مواجهة الغزو الفكري عن طريق ما يقوم به من مجهودات واصلاحات في العملية التربوية, سواء كانت التربية الاسرية والتي أساسها البيت او التربية التعليمية والتي أساسها المدرسة.

الأمن الفكري هو الأساس المتين الذي يمكن البناء عليه للنهوض بوطن سليم، يجمع بين أفراده حب الخير والرغبة في التعاون والعمل على ما فيه رفعة ومستقبل للوطن.
منذ منتصف القرن العشرين ظهرت نذر تغير عارمة تنال من أساليب الحياة وتذيب الحدود الجغرافية، فبفضل التقنيات الحديثة حدثت ثورة معلوماتية ومعرفية أصبحت معه أوعية هذه المعلومات سواء البشرية أو المادية عرضة للخطر مما يتطلب حمايتها وتأمينها المستمرين، فبرز مفهوم الأمن الفكري في الغرب ". في الغرب لم يرتبط مفهوم الأمن بالفكر بل بالمكتسبات المادية والعقول التي أبدعتها. كما ارتبط الأمن الفكري بحماية وحفظ مقدرات ومكتسبات الإنسان بما يكفل له حياة كريمة

مصادر تهديد الأمن الفكري

إن قدرة الدولة على حماية معتقدات وسلوكيات شعبها وموروثها التاريخي وخصائصها الثقافية تكون قد حمت وحققت أمنها الفكري. ولكن هناك مصادر تهدد الأمن الفكري منها:
1- الغزو الفكري الخارجي: إن الرصاصة تقتل شخصاً واحداً ولكن الكلمة تقتل جيلاً كاملاً؛ فالغزو الفكري هو مجموعة من المصطلحات للاستيلاء على أهمية أخرى والتأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة وهو أخطر من الغزو العسكري فالأمن الفكري هو الحفاظ على المكونات البسيطة وهو حماية وتحصين الثقافة والهوية والحفاظ على العقل من التأثير والاختراق من الخارج وهي مسؤولية الجميع ويهتم بها الحاكم والمحكوم.إن هناك بعض الشباب تأثر بعد ظهور أناس بفتاوى وخرجوا بعد ذلك على رجال الدين والأمن.
2- الفهم الخاطئ للبعض بان الأمن الفكري ما هو إلا أساليب وإجراءات أمنية فقط
3- رؤية البعض أن المقصود بالأمن الفكري لا يتعدى الأمن العقدي فقط، بينما ينظر إليه آخرون باعتباره حالة نفسية ناتجة من اتخاذ جملة من التدابير والإجراءات التي يمكن من خلالها تحقيق الأمن الفكري والمحافظة عليه.
4- الفهم الخاطئ لبعض الباحثين بان الأمن الفكري "نوع من الحجر على العقل البشري"، وهذا التصور لا مبرر له على الإطلاق، فالأمن الفكري لا يقوم على الحجر الفكري بأي حال من الأحوال، ولا يمنع من الاطلاع على العلوم والمعارف والثقافات المختلفة، وإنما يهدف إلى حماية العقل البشري مما قد يؤدي به إلى الانحراف الفكري والعقدي.
5- الانحراف أو الخروج عن الوسطية والاعتدال من قبل بعض أفراد المجتمع. والذي يشكِّل تهديداً للأمن الوطني أو أحد مقوماته الفكرية والعقدية والثقافية والأخلاقية والأمنية.
6- انتشار بعض القنوات الفضائية التي تروج لأمور تؤثر سلباً على سلامة كل من المعتقد والثقافة والأخلاق الفردية والاجتماعية.
7- عدم التركيز على دور الأسرة والمدرسة والمسجد في التوعية بأهمية الأمن الفكري. 
8- بعض المؤسسات التي تعنى بالشباب ساهمت في إنتاج بعض الشباب المتطرف وهناك مؤسسات عكسها وأصبح لدينا نقيضان والأمن الفكري هو الذي يخالف أمننا وديننا.
9- عدم السعي إلى بقاء كل فرد في هذا المجتمع في دائرة الوسطحتى لا يتشدد ويتنطع في آرائه وينجرف حتى يصل إلى مرحلة التكفير التي تقود إلى استخدام العنف وقتل الأبرياء دون وجه حق وبالمقابل لا يترك له الحبل على الغارب فيشطح جهة اليسار والتحرر بلا حسيب ولا رقيب حتى يصل إلى احتقار مبادئ المجتمع ومعتقداته وتسفيه المتمسكين بها 
10- الإرهاب الاقتصادي: فانهيار الأسهم غير المعروف حتى الآن أسبابه وكذلك ما أصاب العالم وتعرض شركات لخسائر كبيرة وغير معروف من يقف خلفها؟! طبعاً أنا أصنفه بأنه إرهاب اقتصادي دمر العالم وغير معروفة أسبابه.
11- القيود على رجال الصحافة: يجب على رجال الصحافة أن يكون لديهم هامش حرية على أن لا يمس العقيدة والرموز الوطنية والنظام والخصائص الثقافية والنسيج الاجتماعي.
12- عدم السعي الجميع لتصحيح أفكار بعض الشباب قبل تضليله باعتقاد وقناعات تجدهم بصدد عمل تفجير ويعلموا أنهم سوف يموتون وتتمزق أجسادهم ولكن هذا قناعات لدى هؤلاء يصعب تغييرها 
13- الإعلام الدخيل: وهو المحرك الأول لتشتيت أفكار الشباب ونحن نعلم أن للمملكة أعداء كثيرون ويجب الوقوف ضدهم بكل عزم وقوة. 
14- الفراغ: ويجب علينا أن نجد للناس ما يسد فراغهم ويعود عليهم بالنفع والفائدة وبخاصة النساء لا يجدن مكاناً لممارسة الرياضة وبعض الألعاب التي تناسب وضعها.
15- التسطيح الفكري: بعض القنوات الفضائية تمارس التسطيح الفكري ويصل لحد الإسفاف وهو للأسف برؤوس أموال سعودية من برامج وأغان هابطة، ويجب التصدي لها.
16- التعصب في الرؤى الفكرية:تكمن المشكلة في التعصب لهذا الرأي أو ذاك، ومحاولة فرضه على الآخرين بالقوة والعنف والترهيب، بل قد تجد بين الفئة الواحدة أو الطائفة الواحدة أو حتى الأسرة الواحدة تبايناً واختلافاً في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا الفكرية المعاصرة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غير ذلك، ولا مشاحنة في ذلك طالما أنه لم يتحول إلى صراع وإقصاء للآخرين، ومصادرة لحريتهم في التفكير والتعبير، مع الأخذ في الحسبان أنه لا توجد حرية مطلقة، وإنما هناك حرية محكومة بضوابط دينية ووطنية ونظامية وأخلاقية.
17- القنوات الفضائية التي تساهم في هدم الثقافة والدين وإثارة النعرات الطائفية والقبيلة والمناطقية.
18- حالة الانقسام التي تشهدها الساحة المحلية بين المثقفين والمفكرين: غير مريحة، وتنبئ بما هو أسوأ من ذلك، ولا سيما مع وجود بعض العناصر التي تعمل كل ما في وسعها لإذكاء الانقسام وتأجيج الصراع لأتفه الأسباب، الأمر الذي يؤدي إلى انقسام المجتمع ، بما قد يترتب عليه مخاطر أمنية واجتماعية.
19- المحاولات التي ترمي إلى المساس بالثوابت الإسلامية، أو تهديد الوحدة الوطنية، ومن ذلك تصنيف المجتمع وتقسيمه إلى طوائف وتيارات، وتقديمها على أنها متصارعة ومن ثم ضرورة الانتصار لأحدها على الآخر.
20- الخواء الفكري: إن الخواء الفكري يأتي من الأسرة ثم المدرسة وكذلك المجتمع وليس العلاج عن طريق الوسائل الإعلامية وهناك ثقافة مجتمع ترغب في الاستماع لوسائل اللهو وغيره، حيث إن 85% من البرامج التي تعرض عبر القنوات الفضائية العربية هي لهو وترفيه ولها تأثير سلبي على الفرد والمجتمع.
21- الغرب يزرع الثقةفي الشباب أما لدينا كعرب فنحن نمارس نزع الثقة من الشباب.
22- بعض المؤسسات المسؤولة عن الشباب مغيبة نفسها ولدينا أزمة فكرية.
23- التأخر في سد ثغرات ومصادر الفكر المتطرف المنحرف

المصادر والمراجع:



  1.  http://search.al-jazirah.com.sa/2009jaz/may/16/qq1.htmندوة بعنوان (الأمن الفكري( ، جريدة الجزيرة السبت 21 جمادى الأول 1430العدد 13379
  2.  http://madina.knowledgeview.info/node/86473 محاضرة بعنوان مفهوم (الأمن الفكري(، الدكتور عبدالحفيظ عبدالله المالكي مدير تحرير مجلةالبحوث الأمنية بوزارة الداخلية وعضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنيةالحديث عن ، جريدة المدينة. الأحد 27 مارس 2011 ميلادى - 22 ربيع ثانى 1432 هجرى
  3. http://knol.google.com/k/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8#   خطبة الشيخ سعد الشريم، مفهوم الأمن في الإسلام،29/4/1422 ، المسجد الحرام
  4. عبد الرحمن, علي عيسى (2006), الفكر الإسلامي خصائصه واتجاهاته المعاصرة والتحديات التى تواجهه. بحث منشور في مجلة ابحاث الايمان 01/08/2006, السودان. ويمكن الاطلاع على النسخة الكترونية على موقع الدكتور علي عيسى عبد الرحمن تحت الرابط (http://fikrislamy.net/details.php?rsnType=1&id=28). تاريخ الدخول للموقع 01/04/1432هـ.
  5. الشنواني, أحمد محمد (بدون): الأمن والسلام في الإسلام : المملكة العربية السعودية ومكافحة الإرهاب.
  6.  المالكي, عبد الحفيظ عبدالله (2009), الامن الفكري مفهومه واهميته ومتطلبات تحقيقه. دراسة منشورة في مجلة الابحاث الامنية. العدد (43), أغسطس 2009. كلية الملك فهد الامنية. الرياض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق