الجنرال كارل فون كلاوزفيتز
ولد كلاوزفيتز عام 1780م، في بورغ، عمل مدرسا للجيش البروسي، انتسب إلى الأكاديمية العسكرية في برلين عام 1801م، عمل مرافقا عسكريا للأمير أوغست البروسي، فجرح وأسر. ساهم في كل المعارك التي كانت ضد نابليون. ورفض استسلام بلاده للفرنسيين. وساهم في تعديل الخطة الروسية للدفاع عن البلاد أمام الغزو النابليوني... مات متأثرا بالكوليرا في "براسلاو"، عام 1831م.
هناك ترجمات لكتابه تراوحت بين "في الحرب"، و"عن الحرب" مثل الترجمة والتحقيق لـ "سليم الإمامي".
شرع في كتابته منذ سن 24، إنه مشروع عمر، ضمنه تأملاته وملاحظاته من خلال التنظير والممارسة، وبدل جهدا كبيرا في دراسة وتحليل مختلف جوانب الحرب.
نشر الكتاب أول مرة سنة 1832م بالألمانية.
ورغم أنه يشير لعدم ضلوعه في الفلسفة، ومع ذلك يقدم لنا فلسفة عن الحرب.
العنوان في حد ذاته ثورة في وقته، لأنه تجاوز مفهوم العناوين التقليدية "فن الحرب"، الحرب أكثرها فن وهي أكثر ارتباطا بالحياة الاجتماعية والسياسية بل ونتيجة لها وتتأثر مباشرة بها.
والكتاب غني بالأمور التقنية والمباشرة حول المؤسسة العسكرية نفسها لكننا نبتعد من الانسياق إليها متوخين الحفاظ على مركزية التفكير في الأفكار الأساسية والعامة عن فكرة كلاوزفيتز عن الحرب كظاهرة وكعلم وكتصور وكفلسفة. ويبدو أن كلاوزفيتز كان يستمتع بالمعركة وبالحرب لذلك كان مبدعا.
صحيح أن المعلومات تتقادم كما هو معلوم، لكن الإضافة التي أضافها للفكر العسكري كانت مهمة، فلسفة جديدة للحرب.
وحين تقرأه يبدو لك وكأنه كتاب تعليمات عسكرية حول مختلف جوانب الحرب ومفاهيمها الأساسية.
وعموما هناك مفاتيح رئيسية لفهم فكر كلاوزفيتز العسكري، ومهمتنا هي البحث في الخيط الناظم لفكر كلاوزفيتز الحربي. وذلك بالضبط ما سنحاوله في هذا الموضوع.
تعريف كلاوزفيتز وتصوره للحرب
أول شيء يسجله كلاوزفيتز هو إقراره بتشابك الحرب مع كثير من القطاعات الأخرى ( في حديثه في الفصل الأول (تقسيم الحرب) من القسم الثاني (نظرية الحرب).(ص ص 140- 147)
الحرب بين الفن والعلم
يضل الفصل الأول رغم صغره من أهم فصول الكتاب لأنه يحمل تعريفا مباشرا وأصيلا للحرب.
ففي تعريفه للحرب يقول "وبدلا من مقارنتها بأي فن من الفنون، مقارنتها بالتجارة. وهي أكثر شبها بالسياسة، إذ هي الرحم الذي تنمو فيه الحرب.(ص 168)
ويقول أيضا "الحرب ليست فنا ولا علما هي أكثر من ذلك هي شكل من أشكال الوجود الاجتماعي "إنها نزاع بين المصالح الكبرى يسويه الدم.. ومن الأفضل بدلا من مقارنتها بالتجارة التي هي أيضا نزاع بين المصالح والنشاطات البشرية. وهي أكثر شبها بالسياسة التي تعتبر بدورها، ولو بجزء منها على الأقل، نوعا من التجارة على مستوى عال. إن السياسة هي الرحم الذي تنمو فيه الحرب، وتختفي فيه الملامح التي تكونت بصورة أولية، كما تختفي خصائص المخلوقات الحية في أجنتها..."(ص 167)
فالحرب عملية حرة متحررة، هي فكر حر ومواهب عقلية أكثر منه قوانين ومبادئ ونظريات جامدة محفوظة ومعمول بها إنها إطار حي يحتاج لفكر حي ومتجدد ومتغير حسب الزمان والمكان والظروف وهو ما حاول المؤلف توضيحه في أجزاء الكتاب يقول المؤلف "فهل هناك قوانين عامة يخضع لها نزاع العنصر الحي الذي نراه يتكون ويجد حلوله في الحرب، وهل تتيح هذه القوانين قاعدة مفيدة للسلوك في العمل؟ إن هذا الكتاب سيحاول فحص هذا السؤال في بعض أجزائه."(ص 168)
العنف
لقد سخر كلاوزفيتز من النظرية القائلة "بالحرب دون إهراق للدماء" قائلا "لا تحدثونا عن قادة يتنصرون دون سفك دماء". فالحرب صراع أفراد وأنانيات وإرادات، إنها في تفسير كلاوزفيتز مسألة حتمية.
وعامل الشراسة والعدوانية والعنف يبقى عاملا مهما جدا. فالعنف هو القاسم المشترك لكل حرب هو كل شيء وهو الحرب نفسها إن افتقد هذا العنصر اختل مفهوم الحرب.(ص 93)
وإرادة العدو هي صراع إرادات. حتى أن إنشاء القوات المسلحة مجرد وسيلة واستخدامها يبقى هو الهدف. بل هو يرثى لحال النفوس الطيبة، ويشير إلى ضرورة إهراق الدم. لأن الحرب قضية خطيرة، والأخطاء الناتجة عن طيبة النفس هي أسوأ الأخطاء.(ص 75)
إذن الحرب في تعريفها الأوضح هي عمل من أعمال العنف.(ص 77) والحرب لها علاقة وطيدة بالنية العدوانية في الطبيعة البشرية.(ص 76)
وليس لدى كلاوزفيتز منزلة بين المنزلتين إذ على القوات المسلحة إما "أن تحمي الدولة أو تحتل بلاد العدو". ليس هناك مكان للسلم.(ص 389) ليس هناك سوى وسيلة هي "القتال".(ص 99)
حتى أن الهدنة في الحرب ليس إنهاء للحرب وما هي إلا فرصة لانتظار لحظة أكثر ملائمة للحرب(العنف).(ص 84) ولا تتم إلا من أجل حساب الاحتمالات.(ص 87) وبحساب الاحتمالات تستمد الحرب واقعيتها.(ص 81)
الحرب المطلقة والحرب الحقيقية
في تعريفه للحرب يقول "إننا لن نحاول البدء في تعريف الحرب تعريفا متحذلقا وثقيلا. ولنكتف بروح هذه الحرب أي لنكتف بالمبارزة، فالحرب ليست شيئا مختلفا عن المبارزة على نطاق واسع. وإذا ما أردنا أن نجمع في مفهوم واحد النزاعات الخاصة المتعددة التي تتألف الحرب منها، يحسن بأن نفكر في اثنين من المتقاتلين يحاول كل منهما بقوته البدنية إخضاع خصمه لإرادته. إنه هدفه الفوري المباشر هو إلقاء خصمه أرضا ليجعله عاجزا عن أي مقاومة. فالحرب إذن، وبهذا الشكل، عمل من أعمال العنف، يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا."(ص 74) فالحرب بهذا المعنى هي صراع للإرادات، والإرادات تبقى نفسية ومتقلبة بين الضعف والقوة.
ثم إن "الاحتكاك" في الحرب يفضح مشاكل لوجستية، "تغير الحرب كأرضية وكمعطيات"،(ص152) نقص المعلومات، أحوال جوية غير مناسبة، عدم الانضباط، التردد والخوف، ضعف التنظيم، "الشك" (ص 118) كلها عوامل تجعل الحرب تختلف في الواقع والأرض عن الخطط الموضوعة على الورق. وتقترب بالحرب من الحرب الحقيقية وتبعدها عن منطق الحرب المطلقة. فالعوامل الغير مضمونة والظروف غير المتوقعة تقوم بوسم الحرب بسمتها "النسبية" وتبعدها عن الإطلاقية. هناك تأكيد إذن على مدى الأرضية المتحركة للحرب.( ص 140 و ص 103) وتأثير الظروف الخاصة في الحرب.(ص 104)
ثم إن الحرب مع حساب الاحتمالات، و مع الهدن المتكررة تجعلها على أن لا تكون حربا "مطلقة" وتقربها باستمرار إلى حساب الاحتمالات. (ص 87)
و بالجملة فالعناصر التي تجعل من الحرب حربا حقيقية وليست مطلقة: العقل، المصادفة، الإستراتيجية، العواطف... والثالوث المتحكم في الحرب عموما هو: العنف، لعبة الصدفة والاحتمالات، الحرب كتابع للسياسة وأداة لها.(ص 91) ونسبية هذه العناصر تجعل من الحرب احتمالية نسبية. لذلك فالباب مفتوح لشجاعة وحسن تقدير وتدبير القائد حسب ما تفترضه ظروف الحرب.
وينبهنا كلاوزفيتز إلى مسألة ضرورية وهي أنه خلال دراستنا للحرب يجب دراسة الجزء والكل معا.(ص 74) لنستطيع الخروج بتعريف واقعي عن الحرب.
الكلمات المفتاح في فكر كلاوزفيتز الحربي
ارتباط الحرب بالسياسة
من العناصر الرئيسية لتعريف كلاوزفيتز للحرب هو ربطها بالسياسة كما أسلفنا، فإذا كانت الحرب وسيلة فالسياسة تبقى هي الغاية من الحرب ومن توظيف الحرب كآلية دبلوماسية إكراهية للعدو. إذن فالحرب أداة للسياسة.(ص 475) فالسياسة تتحكم في الحرب والحرب توظف بعد النصر سياسيا.(ص271) والأمثلة كثيرة من التاريخ تثبت نظرية كلاوزفيتز هذه: حرب تطوان ومعركة إيسلي بالنسبة للمغرب، وما تبعهما متن ديون وتنازلات. حرب السويس و تبذير الخديويين والديون على مصر. الخسائر العسكرية العثمانية و إتباعها بمعاهدات مذلة من طرف الغرب... حتى أن السلم يفرض لكن بالخروج قويا وليس ضعيفا منتصرا وليس منهزما.
يبدو جليا مدى تركيز كلاوزفيتز على مسألة تأثير الهدف السياسي في الهدف العسكري.(ص 473)
- نموذج لارتباط السياسة الوثيق بالحرب.(ص 95)
البعد النفسي والقوى المعنوية
لقد أضفى المؤلف الجوانب الإنسانية على الحرب في تفسيره لها وهي من مميزات طرحه للمسألة العسكرية. وركز كثيرا على الدور الذي تلعبه العاطفة في الحرب. وكدليل على القيمة الكبيرة التي منحها كلاوزفيتز لعنصر القيم المعنوية أنه ناقشها في فصل حول "الإستراتيجية". مع العلم أن الإستراتيجية في الحرب هي كل شيء تقريبا.
تحدث بإسهاب عن دور القوى المعنوية،(ص ص 178- 190) والعوامل النفسية في إرخاء ضلالها على مفهوم وعمق الحرب، فجاء التركيز على هذا العامل على طول صفحات الكتاب.
مبينا أن الخسائر المعنوية هي السبب الرئيس في الوصول إلى النتيجة الحاسمة.(ص ص236-237) مع التأكيد على العنصر المعنوي في خسارة الحرب ودورها الكبير في الرغبة في الاشتباك أم لا إذ أن فقدان الروح المعنوية هي "فقدان النظام والإقدام والثقة والتلاحم والتنظيم بين قواته" وفقدان المعنويات هذه هو الذي يجعله يطرح التساؤل حول الاستمرار في الاشتباك أم عدمه وليس خسارة للرجال والخيول والمدافع.(ص 236) وخلال الاشتباك تضل القوى المعنوية العامل الحاسم للقرارات.(ص 236)
حيث يضل الجانب المعنوي في الاشتباك من أهم العناصر المتحكمة في نتائج الحرب.(ص 237)
كما تحدث عن الروح المعنوية في الجيش.(ص 183) وعن المحركات الداخلية لقائد الجيش، وعن البعد النفسي في الحرب.(ص 18) وعن دور العناصر المعنوية والفكرية في الحرب لدى الفرد والقائد على السواء.(ص 153-158)
و بينما تبقى النظرية خاصة بوضع قوانين، في المقابل تعتبر الشجاعة والحزم مبدءان أساسيان في الحرب.(ص 88) إن الأسباب المعنوية تتقاسم الدور مع الأسباب المادية.(ص 179) وبالتالي تحتل القيم المعنوية و"الإرادة"(ص79)، مركزا أساسيا في لعبة الحرب.(ص 178)
وتظل القيم المعنوية خارجة عن الحسبان النظري لكنها تحس وتلاحظ. ومعظم كتب الحرب لا تذكر الكثير عن القيم المعنوية.
البعد الفكري
بعد آخر أعطاه كلاوزفيتز قيمته في عملية الحرب، و تجلى ذلك في إعطاءه فسحة كبيرة لتحليل دور العوامل الفكرية في الحرب ص 153. حيث يصرح أنه ينبغي أن تصبح المعرفة إرادة.(ص 164) لاعتبار دور المعادلة الفكرية المعنوية وازنة في الحرب.(ص152-153)، وكذلك دور المعلومة في الحرب. (ص 130-131) وعدم معرفة الأخ العدو معرفة كاملة، يجعلها (الحرب) نسبية احتمالية وغير مطلقة.(ص 86) إنها حرب فكرية معلوماتية، حتى أن أهمية الفكر كقيمة رفيعة في العمل العسكري قد تتجاوز أهميتها كل العناصر الأخرى.
وفي الجزء المتعلق بنظرية الحرب يقول "ويل للنظرية التي تعاكس الفكر!" إنها ستحاول إذلال نفسها كي تتلافى هذا التناقض وكلما مرغت نفسها في الذل، طردها الازدراء والسخرية من الحياة الحقيقية.(ص 152) وما حساب الاحتمالات إلا تأكيد على أن الحرب عمل فكري.(ص86)
البعد الاجتماعي
يؤكد كلاوزفيتز على دور الشعب كعنصر وازن في المعادلة الحربية، فالحرب تخص الوجود الاجتماعي.(ص 167)
كما أن هناك أسباب اجتماعية للحروب بسبب الاختلافات بين المجموعات البشرية ثقافيا وفكريا ودينيا.(ص 82)
وعموما فقد كان الجيش من بين أول المؤسسات التي استوعبت الشعوب للانخراط في العمل الوطني، وتبلور الشعور الوطن ككيان جماعي ومقدس. خصوصا وأن هذه الفترة عرفت ما يسمى الحرب الشعبية والتي أصبحت فيها علاقة وطيدة بين الجيش والمواطن.(ص 182) فالشعب دخل الجيوش الوطنية أصبح وطنيا! مشاركا مع النبلاء، يصنع الحدث وليس منفعلا فقط.
وكأنه تنبأ بأن العصر العسكري القادم هو عصر الحروب الدفاعية الشعبية وحروب الخنادق، وحروب العصابات وحروب الاستنزاف والمعتمدة على الأرض والشعب والدفاع.
أهمية المعطيات الكارزماتية للقائد
أهمية الفكر لدى القائد وضرورة ثقافته السياسية وإطلاعه على الوضع العام ومعرفة توجهات مرؤوسيه السياسية والفكرية والحربية.
ولقد زكى هذا المعطى انطلاقا من نسبية الحرب كلعبة وكأرضية متحركة، لا تلعب فيها النظرية أكثر من إنارة طريق العسكري وتسهيل خطواته.(ص 159) إذ النظرية في مجملها ملاحظة وليست عقيدة، وهي مجرد طريقة عمل.(ص 158) ويبقى للشعور الوطني ومواهب القائد الحربية.(ص 180) الكلمة الفصل في الموضوع، فالقائد الجيد الموهوب العبقري أفضل من النظري المثقف ثقافة عسكرية.(ص 163)
الصدفة والشك
كذلك عنصر الصدفة، يجعل الحرب لعبة، ورغم كل حساب للاحتمالات وتضييق عنصر الصدفة. فالصدفة تلعب دورها ويبقى لها هامشها المؤثر(الحظ والحدث العارض).(ص87)
فالحرب يقول كلاوزفيتز مجال واضح واسع للصدفة.(ص 109) إنه الشك بدل اليقين يتحكم في الحرب، لأن الحرب عمل بشري تدخل في مملكة الصدفة والحظ، ومملكة الإمكانات.(ص 88)
فالصدفة والشجاعة عاملين ذاتيين خارجيين عن حساب الاحتمالات وعن المطلق. الذاتي يؤثر في الموضوعي. وتجعل؛ الإمكانات،الاحتمالات، الحظوظ من الحرب لعبة و مقامرة.(ص 87-88)
الحسم
كلاوزفيتز يعطي لمسألة الحسم (أو نقطة الذروة)، الأهمية الكبرى أما الهجوم والدفاع والقطبية وباقي الأمور فهي داخلة في الحرب كأمور عادية.(ص 85)
وبالنسبة للاشتباك فهو الحرب نفسها يركز على هذا المعطى بشكل كبير، وكذلك نقطة الحسم أو الذروة.
نتسائل بخصوص تأكيد كلاوزفيتز المستمر عن دور التفوق العددي في الحروب الحديثة في حسم المعركة، (ص290) هل كان سيستمر في نفس الرأي لو عاش إلى أواخر القرن 20؟
الدفاع
في تفسيره لميزات الدفاع محاولا إقناعنا نجد كلاوزفيتز يقول؛ "فما هو غرض الدفاع؟ إنه المحافظة. فالمحافظة على الشيء أسهل من اكتسابه، وينتج عن ذلك أن الدفاع أسهل من الهجوم، إذا افترضنا أن الوسائل متساوية لدى الطرفين. ولكن من أين تأتي هذه السهولة الكبرى في المحافظة والحماية؟ إنها تأتي من أن الوقت الذي ينقضي بدون أن يستفيد المهاجم منه، يتحول لصالح المدافع الذي يحصد الأرض التي لم يزرعها، ويعتبر كل تأجيل للهجوم، بسبب الخوف أو الغطرسة أو أية آراء خاطئة، ميزة تمنح للمدافع". (ص 327)
لقد سلب الهجوم من كل ميزاته فأظهره بمنظر المنطق الضعيف والغير مجدي أمام عظمة وأهمية وفعالية الدفاع. بل ويؤكد أن العمل الدفاعي أكثر قوة من الشكل الهجومي.(ص 327)
وهذا عكس تعطشه للعنف وللقتال في تعريفه لطبيعة الحرب كان من الأحرى أن يكون بجانب الهجوم لما فيه من صفات القتال والمبادرة والتعطش للحرب؟ وهو بقدر ما يعدد سلسلة المزايا لحرب الدفاع، فإنه يسرد سلسلة العيوب لحرب الهجوم.
وبالنسبة للدفاع عنده فهو لا يقل عن الهجوم بل يستطيع تجاوز أهمية الهجوم إذا أحسن استخدامه
حتى في حديثه عن الهجوم فإنه يتحدث عن أهمية الدفاع وتساويه مع أهمية الهجوم. مساواته بين عملية الدفاع وعملية الهجوم، بل أهمية وفعالية الأول على الثاني، وفي الحالات التي لا يفضله على الهجوم يسويه معه ويضعه في رتبته وأهميته.(ص 339)
ويظهر لنا جليا من خلال عدد الصفحات التي خصصها للدفاع مقارنة مع الهجوم. فحيث خصص للحديث عن الدفاع (102 من الصفحات، لم يخصص سوى 34 صفحة للحدث عن الهجوم!)، وهذا يفسر الكثير.
إذن ما هي الأسباب العميقة وراء اختياره لآلية للدفاع بدل الهجوم؟
لقد قلب كلاوزفيتز كل المفاهيم فالدفاع أكثر قتالية من الهجوم!(ص 348) فكلاوزفيتز في نظرية الدفاع مزايا كثيرة تعطيها الأهمية والأولوية في الحروب. فكلاوزفيتز يرى أن الدفاع نظريا أسبق في الفن العسكري من الهجوم ! وأن الدفاع أسهل من الهجوم.(ص 327) وأن المهاجم أكثر خوفا وترددا، بينما المدافع أكثر استعدادا للقتال.(ص 360-361) وأن نظرية الاستنزاف هي لب نظرية "الدفاع". حيث يصبح الانتظار من طرف الدفاع ميزة! (ص 350) وتتناقص قوة الهجوم.(ص 418) وبالتراجع يتم ربح المدافع لطاقة أكبر من طاقة المهاجم. وجود الوقت الكافي لصالح المدافع قبل الهزيمة والاستسلام. حتى أن تأخير الحسم نوع من المقاومة حتى يستنزف العدو نفسه بنفسه بدلا من تدميره بالسيف على حقل المعركة.(ص 404) حتى يصبح التأخير والتأجيل وإرهاق الخصم ميزة الدفاع المحكم.(ص 355)
وميزة "الأرض" هي من الأمور الإستراتيجية التي تجعله يميل أكثر إلى عقلية الدفاع أكثر من الهجوم.
لأن ميزة الأرض تتيح تعاونا بين القلاع والشعب.(ص 354) كما أن الأرض تربح المفاجأة في صراع الدفاع والهجوم.(ص 333)
ومن بين الأمور الأخرى العميقة والدفينة التي جعلته أيضا يميل إلى حرب الدفاع، نجده يتحدث عن الحرب الشعبية في البلدان والمناطق المتفرقة مشتتة والتي ليس لها نواة صلبة.(ص 374) وهذا سبب من الأسباب التي تنضاف إلى اختياره للدفاع كإستراتيجية ناجعة لأن الشعب ينضاف إلى الأرض في الأهمية الحربية الدفاعية، كما هو الحال بالنسبة لعنصر القوى المعنوية.(ص 387) فالحرب الشعبية توفر هذا المعطى.(ص 381) وتسمح بخلق اللحمة والانسجام والتلاحم وتقوية الروح المعنوية اللازمة للحرب.
ولاشك أنه في تمجيده للدفاع كان بين عينيه وضعية بروسيا المتفككة والضعيفة بين قوتين عظمتين روسيا من جهة و فرنسا من جهة أخرى هذه الوضعية التي لم تكن تؤهل بروسيا بالهجوم على العدو الخارجي. وهذا يظهر جليا من خلال تفضيله القاطع للوقوف مع روسيا ضد القوات الفرنسية. وسعيه لتطبيق نظريته الدفاعية خلال الحرب الروسية الألمانية.(ص 357) والاستفادة من المجال الجغرافي الشاسع لروسيا والتي يصلح تطبيق نظريات الحرب الدفاع فيها و تطبيق الانسحاب التكتيكي من اجل الفوز في المعركة.
و عموما فإننا ننتظر إلى (الصفحة 382) لنعرف الأسباب الفكرية والنوايا الحقيقية لاختيار إستراتيجية الدفاع بالنسبة لكلاوزفيتز، والإقرار بأن ألمانيا و تفرق مساكنها لا يصلح لها إلا الحرب الشعبية.
وتبقى نظرية كلاوزفيتز في الحرب الدفاعية صالحة للدول القارية العظمى: روسيا، أمريكا، الصين البرازيل...
خاتمة لابد منها
يعد كتاب كلاوزفيتز هذا "عن الحرب"، لبنة أساسية في الدراسات العسكرية العالمية. لق سما كلاوزفيتز الأشياء بمسمياتها؛
- عرف الحرب تعريفا جديدا ومبدعا.
- فصل المقال فيما بين السياسة والتجارة والحرب من غموض و تشابك واتصال.
- فضل الدفاع عن الهجوم في سابقة مفاجئة معللا نظريته بالبراهين والحجج.
- حدد موقفه من النظرية التي ينحصر دورها في ترتيب الأفكار والمفاهيم المتشابهة والغامضة، وفصل القضايا الهامة عن الثانوية، وتساعد على اقتلاع المفاهيم الخاطئة، ولا تعد منهجا محددا للحرب، إذ لكل عصر أشكاله ونظريته الخاصة للحرب. وهنا يبدو العمق وتبدو الواقعية في التحليل.
- وتحدث بتفصيل عن نسبية العمل الحربي واعتبار الحرب مسألة حقيقية وليس مطلقة، متحولة ومتغيرة وليست ثابتة ومستقرة. لقد ميز جيدا بين الهدف العسكري والغاية السياسية، وأن الحرب مسألة متحركة وليست ثابتة.
وعلينا محاولة قراءة الكتاب من خلال استحضار مجموعة معطيات مفاتيح لفهمه، ومنها وضعية بروسيا المشتتة والضعيفة في تلك الفترة من التاريخ (مطلع القرن العشرين) وأن لا ننسى أن كلاوزفيتز شارك مع الجانب المهزوم وتعرض للأسر. وكان مطالبا بحل حربي يعيد الكرامة للبروسيين. وكان كلاوزفيتز يفكر طوال حياته في معركة ضد فرنسا ويعد لها. كان يريد هزم فرنسا بأي شكل.(ص 379)
ومن خلال طبيعة الكلمات التي كان يستعملها المؤلف في بداية فقراته أو حين إرادته التعبير عن موقف أو شرح رأي معين: ينبغي أن...، على القائل أن...، من الضروري الاهتمام بـ...) وهو أسلوب حجاجي دافع به كلاوزفيتز عن أطروحاته وآراءه، ويحمل نفسا مؤيدا لأطروحاته ضد الإكراهات التي فرضتها المدرسة العسكرية مع نابليون والثورة الفرنسية على المدارس العسكرية الأخرى.
كتاب كتب قبيل الطفرة التقنية الصناعية في الميدان الحربي. كلاوزفيتز لم يعرف الطيران ولا المدرعات، ولا السكك الحديدية ولا الأجهزة اللاسلكية ولا الهاتف والتفاعل الذري.(ص 68) لكنه يبقى لبنة أساسية في الفكر الحربي و يشكل قطيعة مهمة مع ماضي هذا الفكر...
* الجنرال كارل فون كلاوزفيتز. ترجمة: أكرم ديري والهيثم الأيوبي، الطبعة الثانية 1988، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.
* عن الحرب . كلاوزفيتر . ترجمة و تحقيق: سليم الإمامي ، النشر: 1997 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.
الجمعة، 29 مارس 2013
الاستراتيجية الحربية عند كلاوزفتز
الأمن السياسي
الامن السياسي
تعريف السياسة:
لغة :ساس : أي قاد وراوغ .
اصطلاحا:
هي رعاية شؤون الامة داخليا وخارجيا. وتسند هذه الرعاية للدولة و الامة، فالدولة هي التي تنوب عن الامة في رعاية شؤونها ، وهي فن الممكن.
الاركان السياسية للدولة:-
1- السلطة التنفيذية:وتتولى مسؤولية تنفيذ القوانين التي تسنها السلطة التشريعية, ويعتبر رئيس السلطة التنفيذية هو الحاكم والمهيمن والمسؤول الاول عن تطبيق هذه السياسة . ومسيطرة على الاجهزة العسكرية والأمنية والدبلوماسية والمالية.
2- السلطة التشريعية:
تتولى سن القوانين المنظمة لشؤون الدولة وتعديلها , والإشراف والمراقبة والمحاسبة على تنفيذ هذه القوانين.
3- السلطة القضائية :
تتولى مهمة الفصل في النزاعات بين الافراد والجماعات وتطبيق القانون وحماية الفرد من استبداد الحكومة والحكم على دستورية القوانين.
* مجلس الامن القومي
وهو الذي يقوم بدور استشاري للرئيس ويخطط وينسق السياسة الخارجية للدولة ويساهم في صنعها وهو الذي يرفع التوصية اللازمة في حالة السلم والحرب.وإذا نظرنا بتمعن الى مفهوم الامن السياسي فإننا نجد ان من الممكن ان يكون امن السياسة او سيادة الامن. وتقود الى الفكر السياسي وهو ذلك البيان الفكري المجرد وهو عبارة عن تصور عقلاني للظاهرة السياسية كما يتخيلها الانسان في مختلف الازمنة والأمكنة وتقوم على التأمل الفردي او الجماعي.
1- السياسة الامنية:
وهي مجموعة الاجراءات التي تتخذ بعد وضع الخطط اللازمة للحفاظ على الوضع الداخلي والخارجي للدولة وتراعي الحفاظ على سلطة الحزب الحاكم ودرء الاخطار الخارجية التي تهدد الوطن
2- الامن السياسي:
هو مجموعة الاجراءات والتدابير اللازمة لمتابعة سياسة الاحزاب والتنظيمات والوقوف على اهدافها ومؤسساتها ونشاطها ومواقفها من السلطة الحاكمة.
* الاحزاب السياسية:
وهي الوسيلة الفعالة لتنظيم مشاركة الافراد السياسية في الحكم بواسطة الانضمام اليها, وتلعب دورا هاما في تمثيل الاقليات وحمايتها وتعمل على زيادة وتلاحم المجتمعات غير المتجانسة وذلك بواسطة توحيدها بأفكار الحزب. وتعمل على تنمية الشعور القومي ونشر الوعي السياسي.
* الايدلوجية الحزبية:
وهي مجموعة المبادئ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي يعتنقها الحزب ويرسم سياسته لتنفيذها.* الحاجة الى الامن السياسي:
تحتاج الدول الى تفعيل جهاز الامن السياسي, والذي عادة ما يكون قسما من جهاز المخابرات العامة المختص بمتابعة النشاط السياسي الحزبي او في جهاز الاستخبارات العسكرية, الذي يتابع التوجهات السياسية لإفراد الاجهزة العسكرية والأمنية ويكافح اختراقاتها لهم. وذلك في حالة وجود معارضة من هذه الاحزاب الى سياسة الدولة الداخلية او الخارجية.
* متى تتخذ اجراءات الامن السياسي:
1- عندما تتيقن الدولة من ان هناك تدخلا خارجيا في شؤونها الداخلية بواسطة احد الاحزاب المعارضة.
2- عندما تقوم الاحزاب بمحاولة تنظيم انقلاب ضد الدولة.
3- عندما تحاول الاحزاب تخريب العلاقات الخارجية مع الدول المجاورة .
4- عندما تقوم بأعمال سرية مناهضة لسياسة الدولة كتوزيع البيانات او تشكيل خلايا عسكرية للتمرد عليها.
علم الأمن السياسي:
يعتبر علم الأمن السياسي من العلوم الشاملة الجامعة إذ يجمع بين العام والخاص وفي مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية والأمنية.
لهذا: فهو علم صناعة الإستراتيجية العامة والتكتيك الخاص على الصعيدين الداخلي والخارجي وبما يتلاءم تماماً مع المصالح الوطنية العليا للدولة.
إن التناقض الكبير بين السرية الأمنية والإباحية الإعلامية على صعيد المعلومة كان من أهم المهام التي كان لابد من حلها، وقد تم ذلك عبر المجرى العام لاستحداث وبناء أجهزة الأمن السياسي في الدول المتقدمة، وتحولت الفروع الأمنية المعروفة باسم: البوليس السياسي في الغرب، والحرس السياسي في الشرق والتي كانت تتبع لأجهزة المخابرات العامة أو جهاز امن الدولة في هذا البلد أو ذاك إلى أجهزة أمنية مستقلة ، فبدلاً من البحث عن معلومة أصبحت مهمة أجهزة الأمن السياسي تنصب على تحليل المعلومة واستنباط المعلومات البديلة والبدائل النقيضة لها.
فلسفة الأمن السياسي:
إن الاهتمام بالظواهر ومعرفة خصائصها ومن ثم السيطرة على هذه الخصائص وتحبيرها ضمن أنساق معينة لخدمة أهداف معينة هي قضية شائكة وفي منتهى التعقيد لأن التشابه العام بين الفلسفة كعلم وبين نظرية الأمن السياسي يكمن أساساً في الشمولية كإطار تعتمده الفلسفة كعلم وتعتمد عليه نظرية الأمن السياسي.
إن محاولات فصل السياسة عن نواحي الحياة الاقتصادية والثقافية والسيكولوجية للأفراد والمجتمعات والاكتفاء بترابطها العضوي مع الجوانب العسكرية والدبلوماسية والإعلامية والاجتماعية إلى حد ما لا تعدو عن كونها محاولات فاشلة مارستها ومازالت أنظمة الحكم الدكتاتورية(الفردية) لأنها كرست مفاهيم قمعية وبوليسية للأمن السياسي، لكن التطور العام لمفاهيم جهاز الأمن السياسي لا يمكن أن تتم إلا في ظل مجتمع ديمقراطي يمارسها كيانه السياسي بحرية تامة متوافقة مع المصالح العامة والعليا للوطن والشعب.
الخصائص الإستراتيجية العامة للأمن السياسي:
يمكن تسمية الأمن السياسي بعلم الاستقراء وعلم استنباط البدائل وعلم الرصد الواقعي والخيالي للاحتمالات في كل النواحي والمجالات. فهو بحق علم صناعة الإستراتيجيات على جميع الأصعدة.
وعملياً فإن المجموع العام لمنظومة المفاهيم النظرية الأمنية للأمن السياسي تشكل عبر ترابطها ، الديكور العام والخاص لعلم صناعة الإستراتيجيات. فالمفاهيم النظرية للأمن السياسي تجد تطبيقاتها الجزئية في الإطار العام للأجهزة الإعلامية الأخرى كشعبة المعلومات والشعبة الإعلامية وشعبة المنظمات غير الحكومية في المخابرات العامة، شعبة الأبحاث العسكرية في الاستخبارات والمراكز الإستراتيجية للدراسات والبحوث الأمنية كمشروع جامع لعمل معظم الأقسام المذكورة في جهاز كجهاز المخابرات العامة لا يعدو عن كونه ممارسة مجتزأة لمفاهيم الأمن السياسي.
الأمن السياسي والقرار الوطني:
ارتبط التطور الهائل للمفاهيم الأمنية بعملية التطور المستمر للوسائل والأساليب، فثورة العقول المحوسبة والتطور العاصف والمستمر على صعيد الأجهزة الإعلامية وأجهزة الاتصالات والمواصلات حولت العالم بقاراته المترامية الأطراف إلى قرية صغيرة يسهل السيطرة عليها أمنياً على صعيد المعلومات ، هذه الأمور فرضت نفسها في تسهيلات وتعقيدات جديدة في ميادين صناعة القرار الوطني للدولة، بحيث لم يعد بمقدور الفرد أو مجموعة من الأفراد اتخاذ القرارات النوعية والعامة على الصعيد الوطني
الأمن السياسي وفن إدارة الأزمات:
إن دراسة الأزمات الناشئة بين الأنظمة من جهة وبين الحاكم والمحكوم من جهة أخرى لا يمكن أن تتم بمعزل عن التوجهات الإستراتيجية الخاصة بالأمن السياسي في هذا البلد أو ذاك، فتطور المفاهيم في عملية الصراع الكوني بين الأنظمة المختلفة أدى إلى تطور نوع من المفاهيم الإستراتيجية لعلم صناعة الأزمة أو مواجهتها وهو ما يمكن تسميته بعلم السيطرة على الحدث ولتغييره أو تحبيره لخدمة أغراض ومصالح معينة.
لهذا: فإن الضوابط والثوابت الإستراتيجية للأمن السياسي تعتبر الجدار الفاصل بين الأزمة والأزمة، والأزمة والوسائل المستخدمة لحلها أو توتيرها بحسب ظروف الواقع ومقتضيات المصالح الوطنية العليا.
إن الاستفحال المدمر للأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية إنما هو دليل قاطع على الانعدام الواضح لوجود مؤسسات وإدارات الأمن السياسي باعتبارها قواعد ضابطة لأشكال الحياة العامة وللعلاقة بين كافة القوى والفعاليات على الصعيد الوطني.
العلاقة بين جهاز الأمن السياسي والأجهزة الأمنية الأخرى:
استجابة منها للمتغيرات العاصفة على الصعيد الأمني العام ولحاجات التطور الملحة قامت الأجهزة الأمنية بإنشاء دوائر وفروع للأمن السياسي بداخلها عبر اتجاهات محددة وهي:
- فرع الأمن السياسي في جهاز أمن الدولة.
- دائرة الأمن السياسي في المخابرات العامة.
- مكتب الأمن السياسي في الدائرة الرئاسية
في حين احتفظت بعض الدول المتخلفة بالمفاهيم والأشكال القديمة على قاعدة التكوين المصطنع لفرق القمع والبطش المعروفة باسم:
- البوليس السياسي.
- الميليشيا السياسية.
وهي المرتبطة مباشرة بالقلم السياسي في الدائرة الرئاسية أو الديوان العام للحاكم.
وعليه، فقد طغت التوجهات الميدانية أمنياً على عمل هذه الدوائر والفروع حيث وجدت نفسها عبر الممارسة تقوم بمهام أمنية لا علاقة لها بالأمن السياسي كجهاز يعتبر وجوده الحضاري أحد أهم الأشكال السيادية للدولة وأحد أهم القواعد الإرتكازية اللازمة للاستقرار العام داخلياً وللحفاظ على العلاقات العامة المتكافئة للنظام على الصعيد الخارجي.
المصدر: المنتدى العربي للدفاع والتسليح
إعادة صياغة مفهوم الأمن – برنامج البحث في الأمن المجتمعي
إعادة صياغة مفهوم الأمن – برنامج البحث في الأمن المجتمعيReconceptualizing security: A research program on societal-security
لقد ارتبط الأمن في المنظور التقليدي بكيفية استعمال الدولة لقوتها لإدارة الأخطار التي تتهدد وحدتها الترابية، واستقلالها، واستقرارها السياسي وذلك في مواجهة الدول الأخرى. وهكذا فإنه بهذه الصفة يكون الأمن مجرد مرادف للمصلحة الوطنية، وكيفية تعزيزها بالاعتماد على القوة في شقها العسكري. ويعود ذلك إلى حقيقة أن الدراسات الأمنية تطورت في إطار المدرسة الواقعية التي كانت ظروف الحرب الباردة مواتية لها لاحتكار هذا الحقل المعرفي.وقبل التفصيل في جوانب تطور مفهوم الأمن، يجدر التطرق إلى التعريف الذي يرد عندWolfers Arnold للأمن، حيث يقول أنه في جانبه الموضوعي يعني "غياب أية تهديدات تجاه قيم مكتسبة، وفي جانبه الذاتي فهي يعني غياب الخوف من أن يتم المساس بأي من هذه القيم". وبإسقاطه على فترة الحرب الباردة، فإن هذه التهديدات انحصرت في المخاوف التي سادت الو.م.أ. وحلفائها تجاه المد الشيوعي والمخاطر التي كانت تهدد القيم اللبرالية. وبهذا فقد آلت إلى دراسات أوربية (أو غربية) التمركز من جهة، مما ساهم في إقصاء شريحة كبيرة من الإنسانية وبناء تصور عنصري للأمن. ومن جهة أخرى، فقد غلب عليها الطابع التقني، بسبب ميلها إلى الجوانب العملية، وتنافس الباحثين على إصدار دراسات يمكن الاستناد إليها لصياغة سياسات فعالة لمواجهة الاتحاد السوفييتي.وأدى كل ذلك إلى تقرب الباحثين من دوائر صناعة القرار، مما أفقد هذا الحقل المعرفي الحياد الفكري الذي يعتبر ضروريا ليتحسس الباحث التهديدات الحقيقية للعالم المادي، إذ أن دخول دوائر صناعة القرار قيد إدراك الباحثين للتحديات الجديدة، كالفقر المتفشي في دول الجنوب، والذي وبتزامنه مع ضعف البنيان المؤسساتي في هذه الدول، فقد أدى إلى بروز التصادم بين المجموعات الإثنية في إطار صراعها على الموارد. ومن الواضح أن الإخفاق في إدراك هذا التحدي الجديد كان طبيعيا بالنظر إلى أن التخصص في الحرب الباردة كان إحدى العوامل التي ساهمت في إخفاق التنبؤ بنهاية الحرب الباردة، مع ما يحمله ذلك من دلالات تتعلق بعدم تمتع التصور التقليدي بمرونة كافية تسمح له بإدراك مستجدات النظام الدولي ومن ثمة صياغة سياسات ملائمة للتحولات الجارية.ومع ذلك فإنه لا يجب التغافل عن محاولة الدراسات النقدية تغطية نقائص هذا التصور، بحيث رفضت ربط الأمن بالحرب ودعت بدلا من ذلك إلى الارتكاز على مفهوم أكثر إيجابيـة، وقد تزعمـها Johan Galtung بدعوتـه إلى السلام الإيجابي Positive Peace وKenneth Boulding بمفهومه الخاص بالسلام المستقر Stable Peace. فالأمن الحقيقي حسب هؤلاء يجب ألا يقتصر على غياب الحرب (العنف المباشر) بل يجب أن يتضمن إضافة إلى ذلك القضاء أو على الأقل تقليص حدة العنف غير المباشر (العنف البنيوي في صورة تكريس تبعية دول الجنوب لدول الشمال عبر المؤسسات الدولية).وقد تدعمت وجهة النظر الداعية إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن من خلال تقرير Egon Bahr المقدم للجنة Palme (1982) والذي عنونه "الأمن المشترك" Common Security. ويرى فيه أن التركيز على القوة في عالم يتميز بمستويات عالية من التسلح وتضبطه حركية الاعتماد المتبادل غير مؤسس، فسعي الدول منفردة لتعزيز أمنها، سوف يقلص في نهاية المطاف أمن الدول الأخرى. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن التركيز على المخاطر العسكرية في التعامل مع المأزق الأمني غير واقعي، فهناك أشكال أخرى من المخاطر التي تتهدد الدول وهي ذات طبيعة اقتصادية، بيئية وحتى ثقافية، كما وقد يكون وراءها فاعلين آخرين غير الدولة كالمنظمات الإرهابية.وأدى ذلك إلى تبني مفهوم أوسع للأمن أخذ تسميات متعددة كالأمن المتكامل Comprehensive Security (بحيث يتضمن كل أشكال التهديد)، والشراكة الأمنية Security Partnership (بحيث يتم إشراك الدول غير الغربية)، والأمن المتبادل Mutual Security (إذ يتم التخلي نسبيا عن نزوع الدول منفردة إلى تعظيم أمنها على حساب الدول الأخرى)، Cooperative Security الأمن التعاوني (بحيث يتم تقاسم الأعباء الأمنية لاحتواء التهديدات). لكن ورغم تعدد هذه التسميات إلا أنها لا تتجاوز الحدود التقليدية للمفهوم، أين تلعب الدولة دورا حصريا.ومقابل هذه الاتجاهات التنقيحية ظهر الاتجاه ما بعد البنيوي Post-Structural الأكثر طعنا في الصياغة التقليدية. بحيث يدعو إلى إعادة النظر – ليس في وسائل التهديد ومصادرها فحسب – بل في وحدة التحليل أو الطرف المعني بالأمن. مما يسمح بتزويد الطرف الثالث بتصور أمني ملائم وبإطار من الشرعية التي تتيح له التدخل خاصة لأغراض إنسانية. إذ أن الأمن من خلال هذا المنظور ما بعد الحداثي يجب ألا يقتصر على – أو يتحدد بـ- حماية الدولة وتعزيز رفاهها بل يفترض أن يهتم أيضا بحماية الفرد والمجموعة وتعزيز رفاههم. وواقعيا فإن مثل هذا التغير يستند إلى إيجاد حجج صلبة له، فالدولة طغت كمحور للأحداث وكوحدة للتحليل في عالم ما بعد وستفاليا، وقد قامت الحروب بالأساس للدفاع عن الدولة ضد عدو خارجي، وتكفل بالمهمة جنود محترفون تولوا مهمة الذود عن سيادة دولهم، وقاموا بذلك مراعين – نسبيا – قوانين وأعراف الحروب، حيث لا يتم التعرض للمدنيين في أغلب الحالات، أو على الأقل فإن استهدافهم لا يعتبر جوهريا في استراتيجية المعركة.وبالمقابل شهدنا في عالم ما بعد الحداثة، وخاصة في فترة ما بعد الحرب الباردة، ظاهرة الدول العاجزة سواء كمصدر أو كمحصلة للنزاع بين المجموعات الإثنية، والتي تعمل في كل حالة على تغذية هذه الوضعية، ففي غضون ذلك يختفي تحكم الدولة بإقليمها وتنتفي مظاهر سيطرة الحكومة واحتكارها لاستخدام القوة ووسائل القهر والأهم من ذلك هو أن المجموعات المتناحرة تتبنى استراتيجية إشاعة الفوضى لتحقيق أهدافها. وهدفها بالتالي ليس الاستيلاء على السلطة لأن ذلك ليس في حدود إمكاناتها. إلا أن اعتمادها على استراتيجية إشاعة الفوضى جعلها تلجأ إلى أسلوب جديد للمواجهة باستخدام الميليشيات شبه العسكرية، العصابات الإجرامية والأطفال، وهذا لسهولة تعبئة هذه الفئات والتحكم بها وحتى توريطها في أعمال إجرامية محظورة دوليا.وبناء على ذلك فإن الخاصية المميزة لحروب ما بعد الحرب الباردة تتمثل في اعتماد أسلوب الإرهاب بين المجموعات أو الأطراف المتصارعة وذلك عن طريق استهداف المدنيين، الإبادة الجماعية، والاغتصاب ... ويتم ذلك بالاعتماد على أسلحة خفيفة وحروب عصابات لا تراعى فيها القوانين والأعراف الدولية الخاصة بالحرب.ومما سبق يبدو التباين واضحا بين الحالتين، ويمكن بالتالي استشفاف صعوبة المقاربة للأمن بالمنظور الاستراتيجي التقليدي، فهناك غموض يكتنف طبيعة الفاعلين المعنيين بالأمن وينسحب الأمر كذلك على مدى ملاءمة البنى التقليدية للعلاقات بين الدول للقضايا الأمنية المستجدة في النظام الدولي. ولم يعد بالإمكان الاعتماد على المأزق الأمني (حسب المفهوم الواقعي) الناجم عن سباق التسلح لتفسير التحديات الراهنة. وباختصار يقول Baldwin أن حقل الدراسات يبدو أنه كان مجهزا بشكل سيئ لا يسمح له بالتعامل مع عالم ما بعد الحرب الباردة، وذلك بخروجها من فترة الحرب الباردة بمفهوم ضيق للأمن الوطني واتجاهها لتغليب الأمن في شقه العسكري على الأهداف الأخرى للسياسة العامة. والتي يمكن أن يرد ضمنها صيانة الاستقرار المجتمعي عن طريق منع اضطهاد مجموعة معينة.فعندما تحس مجموعة ما باللاّأمن إزاء السلطة الإقليمية، أو المجموعات التي تشاركها نفس الإقليم، فإن ذلك يؤدي إلى ما يسميه Barry Buzan بالمأزق الأمني المجتمعي. والذي قد ينعكس على مستوى التهديدات التي تستشفها هذه المجموعة تجاه تطورها في ظروف مقبولة دون مساس بلغتها، ثقافتها، دينها، عاداتها، وهويتها بشكل عام.لكن إذا تصاعدت حدة المأزق الأمني المجتمعي، فإن نتائجه قد تكون خطيرة وتمتد من التنافس لاستنفاذ موارد نادرة (كالموارد الطبيعية أو المخصصات الحكومية)، إلى السعي لإزالة الطرف الآخر من الوجود عبر التصفية الإثنية. ولأن المدنيين والنساء والأطفال والشباب هم الذين يحملون بذور بقاء الآخر واستمراره، فإنهم يشكلون الهدف المفضل لأطراف النزاعات الإثنية. ويُكَّرَّس ذلك أكثر بانهيار احتكار الدول لاستعمال وسائل العنف أو الإقرار بالعلاقات الاجتماعية التي تدفع إلى إثارة النَّعرات الإثنية في المجتمع. ويصعب في وضعية كهذه الاحتفاظ بالنظرة التقليدية التي تعتبر المجتمع مجرد قطاع من قطاعات أمن الدولة، فهو هنا كيان قائم بذاته وموضوع متميز للأمن.وفي حالات أخرى فإن الأمور تؤول إلى تعقيد أكثر عندما يتعلق الأمر بتطور نزاع مسلح بين حركة انفصالية وقوات حكومة لدولة ذات سيادة، وهنا بالذات تتزايد حساسية الأمن الدولي تجاه اللاّأمن المجتمعي. ولا شك أن تعاظم أهمية المجتمع والمجموعات المشكلة له يعود إلى بروز الدولة، أكثر من أي وقت مضى كوسيلة وليست غاية في حد ذاتها. ويظهر ذلك خاصة في نماذج الدول العاجزة Failed States، كالصومال، رواندا، أفغانستان، سيراليون...، إذ وبتحوله إلى صدام مسلح فإن المأزق الأمني المجتمعي يطرح تحديات حقيقية أمام السياسات الأمنية الوطنية والدولية ويعود ذلك إلى مجموعة من الأسباب أهمها:- وجود احتمالات للتصادم بين الدولة المعنية ودول الجوار بسبب تدفق اللاجئين أو لانقسام المجموعة الإثنية المضطهدة على أقاليم الدول المتجاورة (حالة الأكراد).- تزامن التوتر مع وجود مشاكل حدودية لم يتم تسويتها، وهنا تلجأ بعض الدول إلى مساندة المجموعات الانفصالية وذلك لتصفية حساباتها مع الدولة المعنية أو لاستعمالها كورقة مساومة.- وجود مخاطر ما يسمى بـ "فعل ماتروزكا" Matrozka effect والمقصود به تجزئة الدول إلى مجموع وحدات سياسية صغيرة ليس لها القدرة على البقاء والاستمرار إضافة إلى الخوف من العودة إلى زمن الغزو.- وفي وضع كهذا تصبح المجموعة الدولية مجبرة على التدخل للحؤول دون المساس بالأمن والاستقرار العالمي برمته (حالة البلقان وكشمير).وبهذا الشكل فإن الأمن يرتبط بثلاثة مستويات، الأفراد، الدول، والنظام الدولي. بحيث أن الأمن على أي من هذه المستويات يعتبر ضروريا للأمن على المستويات الأخرى، وعلى حد تعبير Buzan فإن الأمن العالمي وأمن الأفراد وجهان لعملة واحدة. وبناء على هذه الطروحات يقترح Müller ثلاثة مستويات لدراسة الأمن يورد فيها الأطراف موضوع الدراسات الأمنية والقيم المهددة وهي العناصر التي ترد في تعريف Wolfers للأمن.ولأن هذه الدراسة تركز على المجموعات الإثنية، فإنه سيتم معالجة المستوى الثاني وذلك بتحديد الشكل الذي تتهدد فيه قيم هذه المجموعة بشكل يدفعها إلى التناحر.ومن هنا فإن المصطلح الأمني المرجعي في إدارة النزاعات الإثنية يتمثل في الأمن المجتمعي وهنا يتعين تحديد موقف واضح إزاء مجموعة أسئلة تشمل المحاور التالية:
الأمن لمن؟ لصالح أية قيم؟ في مواجهة أي شكل من المخاطر؟ وما هي الوسائل المستعملة لتحقيق هذا الأمن؟يمكن استقاء إجابات مهمة لهذه التساؤلات من خلال تعريف Müller للمأزق المجتمعي، الذي ينتج حسبه عن "غياب الأمن المجتمعي، والذي يرتبط بدوره بقدرة المجموعة على الاستمرار مع المحافظة على خصوصياتها، في سياق من الظروف المتغيرة والتهديدات القائمة أو الممكنة. وبتحديد أكثر فإنه يتعلق بإحساس هذه المجموعة المعنية بأن هناك مساسا بمكونات هويتها كاللغة، والثقافة، والدّين، والهوية والعادات، أو بأن تطورها لا يتم في ظروف مقبولة".من خلال هذا التعريف يمكن الوصول إلى أن المجموعات الإثنية التي تضمها دولة ما، أو المجتمع المنسجم ِإثْنيا في حالات أخرى، تعتبر بمثابة الكيان المعني بالدراسة الأمنية. لكن ما هي القيم التي تتعرض للتهديد بحيث تجعل استقرار المجموعة الإثنية محورا جوهريا للمنظومة الأمنية.يرى Buzan أن المأزق الأمني يتمحور حول الهوية، حول ما يمكّن المجموعة من الإشارة إلى نفسها بضمير "نحن"، لكن مكمن التحدي هنا هو جانبها التطوري. فهي عملية تفاعلية مستمرة للتحكم في المطالب الملحة وإشباع حاجات معينة، حيث يلعب الإدراك والذّاتية دورا مهما. غير أن هذا المسار التفاعلي قد يقود إلى مأزق أمني مجتمعي إذا أصبحت الهوية جوهرا للصراع على المصالح وسندا للسعي من أجل الهيمنة أو سندا لبنية العلاقات القائمة مع المجموعات الأخرى. ويتضح ذلك في تغليب مظاهر "الأنا" على المظاهر التعاونية، وهذا بالالتجاء إلى المجموعات الإثنية كإطار للصراع من أجل البقاء، وكضمان وحيد للأفراد للحصول على الحماية في مناخ يسوده الخوف.ولكن سلسلة الأفعال وردود الفعل في التفاعل بين المجموعات الإثنية قد يؤدي إلى رفع سقف الوعود لدى قياداتها( بالمطالبة بالانفصال) ولدى المجموعات الأخرى أو الحكومة (بتقديم وعود بقمع التمرد). وبتداول خطابات الخطر، وزيادة مستويات الاستقطاب، فإن ذلك يفتح المجال أمام تفجر العنف، والذي يتم تغذيته بوجود دعم من الشتات، أو المرتزقة، أو المنظمات الإجرامية... وحينها يسود الاقتصاد غير الرسمي الذي تديره المجموعات الإجرامية. وهكذا، وعندما يمتزج العنف السياسي بسقوط الاقتصاد بيد المجرمين، فإن العمل الإجرامي يصبح متساندا أو مستديما، ما يجعله تهديدا للسلم والأمن الدوليين، حالة انتشار هذه الاضطرابات والفوضى لتشمل منطقة بأكملها.وبناء على كل ما سبق يتبين أن هناك حاجة إلى استجابة دولية متعددة الأوجه، تهدف بالأساس إلى إقرار سلام مستديم، وذلك بمعاقبة مجرمي الحرب، وإعادة تثبيت أسس الاقتصاد الرسمي، الذي يعتبر كفيلا بتخفيف مستويات الاستياء، وبالتالي قدرة المجموعات على التعبئة للنزاع. والنتيجة تتمثل في إنهاء المأزق المجتمعي، وهي الحالة التي يعكسها تعريف Baldwin بتدني احتمالات إلحاق الضرر بأي من القيم المكتسبة. ولكن على أي أساس تباشر المجموعة الدولية أو الأطراف الثالثة بشكل عام تدخلها لمعالجة أي إخلال بأمن المجموعات الإثنية أو الحؤول دون حدوثه؟إن ذلك يتطلب إضفاء الطابع الأمني على النزاعات الإثنية، وهذا يقتضي من المجموعة الدولية توسيع أجندتها الأمنية لتشمل التهديد الذي تفرضه المآزق المجتمعية. ولا شك أن "مدرسة كوبنهاجن" ما بعد البنيوية للأمن تقدم إطارا ملائما لذلك، بإقرارها بأن الأمن ليس مفهوما ثابتا، بل إنه بناء اجتماعي يتشكل عبر الممارسة وبشكل ديناميكي. وبهذا الشكل يمكن توسيع الأمن ليتجاوز المنظور التقليدي الذي يركز على الحروب بين الدول، فالنزاعات الإثنية تعتبر إحدى أشكال النزاعات الداخلية، ومن هنا فإن التدخل لحلها يستوجب إضفاء الطابع الأمني عليها The issue should be securitized، ما يعني التزام الأطراف الثالثة بتعبئة الموارد للتعامل معها، باستعمال مختلف الوسائل وتنسيق استخدام القنوات الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، وغيرها من وسائل الضغط بما في ذلك القوة العسكرية - إن اقتضى الأمر– كرافعة Leverage لإجبار أطراف النزاع على إنهاء العنف.
التجسس التقني
التجسس التقني عبر العصور
منقول عن - دنيا الوطن- ايهاب سليم1- طائر الطنان يو في أي (سنة 2011 ميلادية), روبرت صغير يَزن 19 غرام فقط, الطائر قادر على الطيران في البيئات الداخلية والخارجية والقيام بأعمال التجسس ونقل الرسائل والتصوير.
2- المظلة البلغارية ( سنة 1978 ميلادية), استخدمت المظلة في أغتيال الكاتب البلغاري المُنشق جورجي ماركوف في السابع من سبتمبر ايلول سنة 1978 ميلادية, وكذلك أستخدمت في محاولة أغتيال فاشلة للصحفي البلغاري المُنشق فلاديمير كوستوف في مترو باريس في العام نفسه, يُعتقد بأن كِلا العمليتين جرى تنظيمهما من قبل جهاز الخدمة السرية البلغاري بمساعدة المخابرات الروسية كي جي بي أثناء الحرب الباردة.
3- جهاز أستماع الختم العظيم (سنة 1945 ميلادية), جرى أستخدامه من قبل الاتحاد السوفيتي للتجسس على الولايات المتحدة, والجهاز مثبت على لوحة خشبية منحوتة من ختم الولايات المتحدة العظيم, في الرابع من أغسطس اب سنة 1945 ميلادية قدمَ وفد من منظمة الرواد الشبابية السوفيتية هدية ختم الولايات المتحدة العظيم الى السفير الأمريكي في الأتحاد السوفيتي أفيريل هاريمان كـ"بادرة صداقة", ليُكتشف الجهاز بالصدفة من قبل مشغل الراديو البريطاني الذي سمع المحادثة الأمريكية في مكتب السفير على قناة الراديو في سنة 1952 ميلادية , وبعدها مباشرة شنت وزارة الخارجية عمليات تفتيش دقيقة في السفارة ليكتشفوا بان الجهاز مزروع في نحت الختم العظيم, ولولا الصدفة لبقى الجهاز الى أجل غير مُسمى.
4- شوائب مارتيني (سنة 1960 ميلادية), تعمل الأداة على ألتقاط المحادثة من على بُعد 100 قدم.
5- طائرة التجسس (سنة 1950 ميلادية), كانت غالبية الطائرات في الحرب العالمية الأولى مُصممة للأستطلاع, لكن أبان الحرب الباردة أنتجَ العديد من طائرات التجسس بما فيها طائرة لوكهيد يو-2 الأمريكية والتي بمقدورها التقاط الصور من علو 70,000 ألف قدم (21 كم) في جميع الأحوال الجوية تحت أدارة القوة الجوية والمخابرات الأمريكية سي أي ايه.
6- كلب الأرسال (سنة 1960-1970 ميلادية), لا يثير الشكوك والصورة أوضح من التعليق.
7- بندقية الكاميرا ( سنة 1960-1970 ميلادية), جرى أستخدام أمثلة منها من قبل سلاح الطيران الملكي البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى واستخدمَ ما يُشابهها في التدريبات المدفعية سنة 1920 ميلادية, تستخدم بندقية الكاميرا في العمليات الأستخبارية وكذلك في الطائرات في المقام الأول.
8- حمامة الكاميرا ( سنة 1900-1950 ميلادية), هي تقنية التصوير الجوي والتجسس بأستخدام الطيور أبتكرها الألماني يوليوس نيوبرونر أذ باتَ بمقدور الحمامة أجراء عمليات التصوير وأرسال الرسائل عن العدو, جرى أحياء الفكرة بصورة أوسع من قبل الجيوش الالمانية والفرنسية والامريكية.
9- جهاز أرسال كعب الحذاء ( سنة 1960 سنة -1970 ميلادية), رومانيا أستغلت العادات الشعبية الغربية بأيصال الملابس عن طريق البريد ثم ركبت أجهزة الأرسال اثناء تسليم الحذاء, وجرى أستخدامه من قبل المخابرات الروسية كي جي بي اثناء الحرب الباردة.
10- مُسدس أحمر الشفاه (سنة 1960 ميلادية), ويُعرف بأسم قُبلة الموت وجرى أستخدامه من قبل المخابرات الروسية كي جي بي أثناء الحرب الباردة.
مفهوم الأمن
مفهوم الأمن
مقدمة :
ان طبيعة الإنسان تحتم عليه ان يبحث دائما عن ما يشبع حاجاته الغريزية ليأمن على حياته ومعاشه وقد فهم الإنسان منذ القدم ان أمنه هو أساس امن أسرته الذي يعتبر أمنها أساس امن المجتمع والدولة .ولا يوجد هناك مثالية في الأمن بل صراع مع قوى أخرى كالطبيعة او المجتمعات او الأفراد لتحقيق الأمن الخاص فالأمن تعبير يدل على حالة نفسية يوجد عليها الكائن الحي عندما يشبع حاجاته الأساسية التي تختلف باختلاف الكائن الحي نفسه، فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "
فالأمن يتحقق باستقرار الرزق الآمن ، ان حاجة الإنسان إلى الأمن مرتبطة بدوافعه الغريزية والنفسية وكذلك الحاجات الضرورية في علم النفس عبر عنها عالم الاجتماع ما سلو بهرم يبين التدرج الهرمي للحاجات الإنسانية.
تطور المفهوم الأمني :
ان تطور المجتمعات من الفرد الى الأسرة الى العشيرة فالقبيلة فالدولة أدى الى إنابة الآخرين لتأمين الطمأنينة .وعندما أصبح للإنسان ملكية من ارض، وحيوان، وعقار، أصبح لهذه الملكية حدود وبدا التنازع بين الأفراد والعشائر والقبائل على هذه الملكية الاكبر والأغنى والأفضل .
وبعد هذا التطور وصل الأمر الى مرحلة الأمن الجماعي فظهرت تجمعات القرى والبلدات وكبرت مصالحها وصار من الواجب توفير الأدوات لتوفير الأمن لها .
ونظرا للأطماع التي تولدت نتيجة الملكيات، بدأت الاعتداءات والغزوات، مما ينتج عنه تهديد للأمن .
من هذا المنطلق بدأت الحاجة الى دولة التي أصبحت لها قوانينها الخاصة وأصبح لها حاكم وجيش يقوم بمهام الأمن بالإنابة عنهم وتطور هذا المفهوم وأصبح علما قائما بذاته له أصوله وقوا نينه ومتطلباته .
الأمن لغة: - نقيض الخوف ويعني السلامة
- ويقال أمن البلد بمعنى سلم وأطمأنالأمن اصطلاحاً: يعني مجموعة الإجراءات والترتيبات التي تُتخَذ بهدف حماية الدّولة و أفرادها ومنشآتها ومصالحها الحيوية في الدّاخل والخارج .
وهذه الإجراءات هي:
- قانونية: كافة القوانين التي تشرع لحفظ النظام.
- أمنية: كافة النشاطات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية.
- الفكرية : هي مجموعة الأفكار والمبادئ التي تؤمن بها الدولة لتحقيق حماية أفرادها من الأخطار الداخلية والخارجية وترسيخ الانتماء الوطني .
- تنموية : هي الإجراءات الهادفة إلى تنمية كافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في المجتمع والدولة .
المخاطر التي تهدد الأمن
1- الأخطار الداخلية ( التهديدات الداخلية )
وتشمل :1- وجود معارضة سلبية تتغذى من قوى خارجية
2- انتشار الفساد الإداري الذي يقوض هيكلية الدولة.
3- وجود طابور خامس يختص باختراع الشائعات لتدمير الروح المعنوية لدى أفراد المجتمع.
4- وجود حوافز لإثارة النعرات القبلية والطائفية والمذهبية واشتعال الحروب القبلية والأهلية.
5- تدني مستوى التعليم والصحة .
2- الأخطار الخارجية
1- الحروب والمعارك المسلحة والاعتداءات الخارجية.2- امتلاك الدول المجاورة لأسلحة الدمار الشامل.
3- دخول الدول المجاورة في تحالفات تغير ميزان القوى في المنطقة.
4- انهيار الأمن لدى دول الجوار واثر ذلك على الدولة.
5- انتشار الجاسوسية والتخريب في المجال الاقتصادي والمجالات الأخرى.
6- ترويج الدعاية والشائعات ضد الدولة لعزلها عن المجتمع الدولي .
7- فرض الحصار الاقتصادي على الدولة .
الحاجات الأولية والثانوية للفرد:
الإنسان مخلوق راق، استخلفه الله سبحانه وتعالى في الأرض لأعمارها والعبادة وهذا الاستخلاف وهذه المهمة تتطلب امتلاك مجموعه من المهارات الذهنية والحاجات الفسيولوجية والبيلوجية حتى يتمكن من الحفاظ على الذات البشرية بشقيها المادي والمعنوي والاستمرار في المقدرة على التقدم وتحقيق الإنجازات الهادفة .
وارتبطت هذه الحاجات ببعضها البعض بصورة متدرجة بحيث لا يمكن التفكير في السعي لتلبية واحده دون توفير سابقتها .
فتوفير الأولى مقدمة لتحقيق التالية ،و الله سبحانه وتعالى يقول (( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف))
وبالتالي فان تقديم الحاجات الفسيولوجية( الأكل والشرب) تقدم على توفير الأمن ، وحا ل توفير الأمن يكون الإنسان مهيأ ومستعداً للعمل باتجاه تحقيق حاجات أخرى أكثر كمالية وثانوية .
وقد حدد العالم النرويجي ماسلو تدرج هرمي للحاجات الإنسانية تتلخص في ثلاثة مستويات رئيسة كانت حاجات الأمن والأمان (تأمين المستقبل تمثل الجزء الثاني من المستوى الأول ، مستوى الحاجات الشخصية ) وهذا يدل على أهمية الأمن في حياه الفرد والمجتمع، وعليه فان المجتمعات التي تعاني من ضعف في الحالة الأمنية تعد من المجتمعات المتخلفة والسلبية لأنه لا مجال لديها للرقي والعمل على توفير الحاجات الضرورية الأخرى وتبقى تراوح مكانها ، فبالقدر الذي يوفر فيه الأمن للمجتمع والفرد تكون القدرة على البناء والإنجاز ، والعكس صحيح.
وهذا سبب كاف لندرك أهمية الأمن ونفهم لماذا تنفق الأموال الطائلة وتكرس الجهود المضنية على أدوات توفير الأمن في المجتمعات المختلفة.
فتوفير الأمن شرط أساسي للسيطرة الاقتصادية والاجتماعية وامتلاك الثروة ، وامتلاك الثروة والسيطرة الاقتصادية وسيله مهمة للبناء والرفاهية وهذا يعتبر مقدمة الإنجاز الحضاري الفكري منه والمادي .
هرم ماسلو للحاجات الإنسانية:
1- يبدأ في أول السلم بالحاجات الفسيولوجية (الأكل – الشرب – الدفء- الراحة – الإخراج
2- حاجات الأمن والأمان (تأمين المستقبل )
3- حاجات الحب والحنان والانتماء والتجمع (علاقات اجتماعية)
4- احترام الذات وتقديرها إي أن يشعر أنه ذو قيمة واحترام في مجتمع وجماعته وبما يحافظ على كرامته والعقائد الدينية نلعب دوراً كبيراً في هذا الجانب كما القيم الأخلاقية.
وهي في الهرم فتتعامل مع الأنا العليا أو تحقيق الذات من خلال سعي المرء بجلب اهتمام الناس والمجتمع أو الجماعة أو التنظيم ونتيجة لمقدرته في أنجاز عمله يتلقى اعترافاً نسبياً من المجتمع إلى أن يثبت لنفسه أنه قادر على التوصل إلى ما يريد تحقيقه (أحلامه – إشباع أسمى حاجاته
الأمن الفكري
مفهوم الامن الفكري
مقدمة:
كون مصطلح الامن الفكري جاء مركبا بين كلمة أمن وفكر, فكان لابد من تعريف هذين المفهومين قبل التطرق لمفهوم مصطلح الامن الفكري.
الامن:
جاء تعريف الامن على انه تأمين كيان الدولة والمجتمع ضد الاخطار التي تتهددها داخليا وخارجيا وتأمين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديا واجتماعيا لتحقيق الاهداف والغايات التي تعبر عن الرضا العام في المجتمع.
الفكر:
الفكر في الاصطلاح له معنيان، أحدهما خاص والثاني عام . فالمعنى الخاص هو إعمال العقل في الأشياء للوصول الى معرفتها . والمعنى العام يطلق على كل ظاهرة من ظواهر الحياة العقلية.
مفهوم الامن الفكري:
هو النشاط والتدابير المشتركة بين الدولة والمجتمع لتجنيب الافراد شوائب عقدية او فكرية أو نفسية تكون سببا في انحراف السلوك والافكار والاخلاق عن جادة الصواب, او سببا في الايقاع بالمهالك.
كما انه هو الاطمئنان الى سلامة الفكر من الانحراف الذي يشكل تهديدا للأمن الوطني أو احد مقوماته الفكرية والعقدية والثقافية والاخلاقية والامنية.
كما انه احساس المجتمع ان منظومته الفكرية ونظامه الاخلاقي الذي يرتب العلاقات بين أفراده ليس في موضع تهديد من فكر وافد.
وهو ذلك النشاط الذي يقوم به المجتمع في مواجهة الغزو الفكري عن طريق ما يقوم به من مجهودات واصلاحات في العملية التربوية, سواء كانت التربية الاسرية والتي أساسها البيت او التربية التعليمية والتي أساسها المدرسة.
الأمن الفكري هو الأساس المتين الذي يمكن البناء عليه للنهوض بوطن سليم، يجمع بين أفراده حب الخير والرغبة في التعاون والعمل على ما فيه رفعة ومستقبل للوطن.
منذ منتصف القرن العشرين ظهرت نذر تغير عارمة تنال من أساليب الحياة وتذيب الحدود الجغرافية، فبفضل التقنيات الحديثة حدثت ثورة معلوماتية ومعرفية أصبحت معه أوعية هذه المعلومات سواء البشرية أو المادية عرضة للخطر مما يتطلب حمايتها وتأمينها المستمرين، فبرز مفهوم الأمن الفكري في الغرب ". في الغرب لم يرتبط مفهوم الأمن بالفكر بل بالمكتسبات المادية والعقول التي أبدعتها. كما ارتبط الأمن الفكري بحماية وحفظ مقدرات ومكتسبات الإنسان بما يكفل له حياة كريمة
مصادر تهديد الأمن الفكري
إن قدرة الدولة على حماية معتقدات وسلوكيات شعبها وموروثها التاريخي وخصائصها الثقافية تكون قد حمت وحققت أمنها الفكري. ولكن هناك مصادر تهدد الأمن الفكري منها:
1- الغزو الفكري الخارجي: إن الرصاصة تقتل شخصاً واحداً ولكن الكلمة تقتل جيلاً كاملاً؛ فالغزو الفكري هو مجموعة من المصطلحات للاستيلاء على أهمية أخرى والتأثير عليها حتى تتجه وجهة معينة وهو أخطر من الغزو العسكري فالأمن الفكري هو الحفاظ على المكونات البسيطة وهو حماية وتحصين الثقافة والهوية والحفاظ على العقل من التأثير والاختراق من الخارج وهي مسؤولية الجميع ويهتم بها الحاكم والمحكوم.إن هناك بعض الشباب تأثر بعد ظهور أناس بفتاوى وخرجوا بعد ذلك على رجال الدين والأمن.
2- الفهم الخاطئ للبعض بان الأمن الفكري ما هو إلا أساليب وإجراءات أمنية فقط
3- رؤية البعض أن المقصود بالأمن الفكري لا يتعدى الأمن العقدي فقط، بينما ينظر إليه آخرون باعتباره حالة نفسية ناتجة من اتخاذ جملة من التدابير والإجراءات التي يمكن من خلالها تحقيق الأمن الفكري والمحافظة عليه.
4- الفهم الخاطئ لبعض الباحثين بان الأمن الفكري "نوع من الحجر على العقل البشري"، وهذا التصور لا مبرر له على الإطلاق، فالأمن الفكري لا يقوم على الحجر الفكري بأي حال من الأحوال، ولا يمنع من الاطلاع على العلوم والمعارف والثقافات المختلفة، وإنما يهدف إلى حماية العقل البشري مما قد يؤدي به إلى الانحراف الفكري والعقدي.
5- الانحراف أو الخروج عن الوسطية والاعتدال من قبل بعض أفراد المجتمع. والذي يشكِّل تهديداً للأمن الوطني أو أحد مقوماته الفكرية والعقدية والثقافية والأخلاقية والأمنية.
6- انتشار بعض القنوات الفضائية التي تروج لأمور تؤثر سلباً على سلامة كل من المعتقد والثقافة والأخلاق الفردية والاجتماعية.
7- عدم التركيز على دور الأسرة والمدرسة والمسجد في التوعية بأهمية الأمن الفكري.
8- بعض المؤسسات التي تعنى بالشباب ساهمت في إنتاج بعض الشباب المتطرف وهناك مؤسسات عكسها وأصبح لدينا نقيضان والأمن الفكري هو الذي يخالف أمننا وديننا.
9- عدم السعي إلى بقاء كل فرد في هذا المجتمع في دائرة الوسطحتى لا يتشدد ويتنطع في آرائه وينجرف حتى يصل إلى مرحلة التكفير التي تقود إلى استخدام العنف وقتل الأبرياء دون وجه حق وبالمقابل لا يترك له الحبل على الغارب فيشطح جهة اليسار والتحرر بلا حسيب ولا رقيب حتى يصل إلى احتقار مبادئ المجتمع ومعتقداته وتسفيه المتمسكين بها
10- الإرهاب الاقتصادي: فانهيار الأسهم غير المعروف حتى الآن أسبابه وكذلك ما أصاب العالم وتعرض شركات لخسائر كبيرة وغير معروف من يقف خلفها؟! طبعاً أنا أصنفه بأنه إرهاب اقتصادي دمر العالم وغير معروفة أسبابه.
11- القيود على رجال الصحافة: يجب على رجال الصحافة أن يكون لديهم هامش حرية على أن لا يمس العقيدة والرموز الوطنية والنظام والخصائص الثقافية والنسيج الاجتماعي.
12- عدم السعي الجميع لتصحيح أفكار بعض الشباب قبل تضليله باعتقاد وقناعات تجدهم بصدد عمل تفجير ويعلموا أنهم سوف يموتون وتتمزق أجسادهم ولكن هذا قناعات لدى هؤلاء يصعب تغييرها
13- الإعلام الدخيل: وهو المحرك الأول لتشتيت أفكار الشباب ونحن نعلم أن للمملكة أعداء كثيرون ويجب الوقوف ضدهم بكل عزم وقوة.
14- الفراغ: ويجب علينا أن نجد للناس ما يسد فراغهم ويعود عليهم بالنفع والفائدة وبخاصة النساء لا يجدن مكاناً لممارسة الرياضة وبعض الألعاب التي تناسب وضعها.
15- التسطيح الفكري: بعض القنوات الفضائية تمارس التسطيح الفكري ويصل لحد الإسفاف وهو للأسف برؤوس أموال سعودية من برامج وأغان هابطة، ويجب التصدي لها.
16- التعصب في الرؤى الفكرية:تكمن المشكلة في التعصب لهذا الرأي أو ذاك، ومحاولة فرضه على الآخرين بالقوة والعنف والترهيب، بل قد تجد بين الفئة الواحدة أو الطائفة الواحدة أو حتى الأسرة الواحدة تبايناً واختلافاً في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا الفكرية المعاصرة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غير ذلك، ولا مشاحنة في ذلك طالما أنه لم يتحول إلى صراع وإقصاء للآخرين، ومصادرة لحريتهم في التفكير والتعبير، مع الأخذ في الحسبان أنه لا توجد حرية مطلقة، وإنما هناك حرية محكومة بضوابط دينية ووطنية ونظامية وأخلاقية.
17- القنوات الفضائية التي تساهم في هدم الثقافة والدين وإثارة النعرات الطائفية والقبيلة والمناطقية.
18- حالة الانقسام التي تشهدها الساحة المحلية بين المثقفين والمفكرين: غير مريحة، وتنبئ بما هو أسوأ من ذلك، ولا سيما مع وجود بعض العناصر التي تعمل كل ما في وسعها لإذكاء الانقسام وتأجيج الصراع لأتفه الأسباب، الأمر الذي يؤدي إلى انقسام المجتمع ، بما قد يترتب عليه مخاطر أمنية واجتماعية.
19- المحاولات التي ترمي إلى المساس بالثوابت الإسلامية، أو تهديد الوحدة الوطنية، ومن ذلك تصنيف المجتمع وتقسيمه إلى طوائف وتيارات، وتقديمها على أنها متصارعة ومن ثم ضرورة الانتصار لأحدها على الآخر.
20- الخواء الفكري: إن الخواء الفكري يأتي من الأسرة ثم المدرسة وكذلك المجتمع وليس العلاج عن طريق الوسائل الإعلامية وهناك ثقافة مجتمع ترغب في الاستماع لوسائل اللهو وغيره، حيث إن 85% من البرامج التي تعرض عبر القنوات الفضائية العربية هي لهو وترفيه ولها تأثير سلبي على الفرد والمجتمع.
21- الغرب يزرع الثقةفي الشباب أما لدينا كعرب فنحن نمارس نزع الثقة من الشباب.
22- بعض المؤسسات المسؤولة عن الشباب مغيبة نفسها ولدينا أزمة فكرية.
23- التأخر في سد ثغرات ومصادر الفكر المتطرف المنحرف
المصادر والمراجع:
- http://search.al-jazirah.com.sa/2009jaz/may/16/qq1.htmندوة بعنوان (الأمن الفكري( ، جريدة الجزيرة السبت 21 جمادى الأول 1430العدد 13379
- http://madina.knowledgeview.info/node/86473 محاضرة بعنوان مفهوم (الأمن الفكري(، الدكتور عبدالحفيظ عبدالله المالكي مدير تحرير مجلةالبحوث الأمنية بوزارة الداخلية وعضو هيئة التدريس بكلية الملك فهد الأمنيةالحديث عن ، جريدة المدينة. الأحد 27 مارس 2011 ميلادى - 22 ربيع ثانى 1432 هجرى
- http://knol.google.com/k/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8# خطبة الشيخ سعد الشريم، مفهوم الأمن في الإسلام،29/4/1422 ، المسجد الحرام
- عبد الرحمن, علي عيسى (2006), الفكر الإسلامي خصائصه واتجاهاته المعاصرة والتحديات التى تواجهه. بحث منشور في مجلة ابحاث الايمان 01/08/2006, السودان. ويمكن الاطلاع على النسخة الكترونية على موقع الدكتور علي عيسى عبد الرحمن تحت الرابط (http://fikrislamy.net/details.php?rsnType=1&id=28). تاريخ الدخول للموقع 01/04/1432هـ.
- الشنواني, أحمد محمد (بدون): الأمن والسلام في الإسلام : المملكة العربية السعودية ومكافحة الإرهاب.
- المالكي, عبد الحفيظ عبدالله (2009), الامن الفكري مفهومه واهميته ومتطلبات تحقيقه. دراسة منشورة في مجلة الابحاث الامنية. العدد (43), أغسطس 2009. كلية الملك فهد الامنية. الرياض.
مفهوم الأمن الوطني وهاجس الدولة البوليسية
مفهوم الأمن الوطني وهاجس الدولة البوليسية
الأمن في اللغة يعني الطمأنينة ، وهو نقيض الخوف ، ويستخدمه الإنسان للتعبير عن قابليته في تحسس المخاطر وسبل مواجهتها،وهو بهذا المعنى يعد الفعالية الغريزية الأقدم المرتبطة بوجود الإنسان ، من خلال سعيه الدؤوب لدرء مكامن الخطر عن نفسه من المجهول الذي تمثل أول الأمر في الظواهر الطبيعية التي لم يجد لها تفسير، وكذلك من محيطه الاجتماعي والجغرافي الذي وجد نفسه في تصادم معه لاسباب مختلفة .
لقد تطور مفهوم الأمن من إطاره الفردي إلى الجماعي بوصفه نتيجة مباشرة لتطور النظم الاجتماعية ليصبح أكثر شمولية في معالجة مفهوم الحماية ليشمل جميع نشاطات المجتمع ومؤسساته بهدف استقرار تعاملات الأفراد فيه ، ليمثل علاقة جدلية بين السلطة والمواطن ، وبذلك يمكن أن نحدد مفهوم الأمن بمعناه العملي بأنه جميع الإجراءات التي تتخذها السلطة للمحافظة على كيان المجتمع والأمن والنظام فيه بمختلف أشكاله وصوره ، وقد شكل ذلك التزام على عاتق السلطة الحاكمة ومحور سياستها .
إن إضافة مفردة وطني إلى تعبير الأمن ارتبط بتطور العلاقات السياسية والاجتماعية للجماعات وصولا إلى مفهوم الدولة بشكلها الحديث والمحددة بمكوناتها المتمثلة بالإقليم والشعب والسيادة ،ليصبح المدلول معنيا بشكل مباشر بوجودها واستمرارية مؤسساتها ونشاطاتها، وقد شكل موضوعه أهم القضايا التي يناقشها الفكر السياسي الوطني، بعد أن ساهم ازدياد حجم ونوع التهديدات والتحديات لكيان الدولة المعاصرة نتيجة للتطور والتوسع الكبير في المجالات العسكرية والمخابراتية على مستوى الكم والنوع ، في ظل علاقات دولية يسودها الصراع ومنطق القوة ، لفرض النفوذ والهيبة بإشكالها ،في جعل المؤسسات المختصة بالأمن الوطني تجد لها دعما وتأييدا شعبيا منحها الأولوية والصلاحيات فوق النشاطات الأخرى ، ولا سيما بعد أن أدركت الشعوب إن تهديد أمنها لم يعد محصورا بالإستراتيجية العسكرية وتهديدات الغزو والعدوان المباشر بل اتخذ أشكالا اقل وضوحا وأكثر دهاء لاستهداف أنشطتها السياسية والاقتصادية والثقافية ..الخ فأصبح تعبير الأمن بإطاره الوطني غالبا ما يقترن بأحد هذه النشاطات للتدليل على وجود شعور جماعي بالخطر إزاءها ، مما اوجد مفاهيم أمنية أكثر تخصصا مثل الأمن الغذائي والأمن الصناعي والأمن العسكري والأمن الثقافي ..الخ، وبهذا المعنى الواسع الذي يتعامل به الأمن الوطني لايمكننا عده إجراءات أمنية وعسكرية حسب، وهو ليس مجرد نماذج جاهزة في التصرف السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي حيال التعامل الداخلي أو الخارجي .. وإنما هو تفكير ستراتيجي عام ينبع من متطلبات حماية المصالح الأساسية لأي شعب.. يقدم الإجابات النابعة من التصورات المستمدة من التاريخ والجغرافية لكل المعضلات التي تواجه الوجود والحياة لأي امة ..في وقت السلم أو الحرب، وهذا الإطار الواسع جعل المفهوم أكثر ارتباطا بالمعطيات العالمية وتأثيراتها المتبادلة على واقع الدولة.
لقد استمد الأمن الوطني مبرراته النظرية والعملية من مفهومين رئيسين يمثلان صلب وجود الدولة أولهما السيادة و تعني تمتع الدولة باختصاص شامل على إقليمها بشكل مستقل عن أي سلطة أخرى ، ما لم يقيد هذا الاختصاص بقواعد دولية ، ويعد نشاط الأمن الوطني انعكاسا لهذه السيادة ، بوصفه فكرة تستند إلى حق الدولة الشرعي في الدفاع عن كيانها وحماية أمنها من خلال اتخاذ الإجراءات الكفيلة بذلك، وثانيهما المصالح الأساسية والحيوية للدولة وهي من المفاهيم العائمة ، التي تهدف في جوهرها إلى ضرورة تفضيل مصالح الدولة على أي اعتبارات أخرى ، لذا فان امن الدولة هو مجموع مصالحها الحيوية .
لاكن قد يتحول الأمن الوطني في بعض الحالات إلى هاجس يندمج في صلب العقيدة السياسية للدولة ، فينعكس في سلوكها وممارساتها ، ليشكل هدفا ووسيلة في آن واحد، ولا سيما إذا تبنت السلطة مفردات النظرية التآمرية (Conspiracy theory) أو هاجس التهديد أو العدو كجزء من سترتيجيتها الداخلية والخارجية ليكون ذلك أساسا تقوم عليه ما ندعوه بدولة الأمن (Security state) أو الدولة البوليسية (Parrison state) ويمتاز هذا النوع من الدول بقيم مشتركة أبرزها الشك وعدم الثقة في نوايا الآخرين والعنف الذي يظهر جليا في سلوكها الموجه للداخل أو الخارج ، مما يبرر لها في إطار متطلبات الأمن الوطني الكثير من الأهداف أبرزها اختلاق الأزمات لإبعاد الأنظار عن المشاكل المستعصية أو العيوب الذاتية للنظام، وتبرير التوسع على حساب الآخرين وتطبيق نظرية المجال الحيوي، وكذلك تبرير الدخول في سباق التسلح ومحاولة عسكرة المجتمع ، أما الهدف الأخطر والغالب في طبيعة هذه الأنظمة هو مصادرة الحريات بالعنف ، ومحاولة شخصنه السلطة لتبرير ظهور النظم الشمولية.
إن نجاح بناء نظرية شاملة للأمن الوطني يرتبط بعاملين رئيسين أولهما القدرة على تحديد مفهوم الأمن الوطني وملامحه العامة ، وثانيهما تحديد الإطار العام لقدرات وإمكانيات الدولة وحركتها الحالية والمستقبلية ، و ذلك مرتبط بوضوح الأهداف الوطنية وترابطها وانسجامها مع القيم السائدة في المجتمع والمقترنة باليات عمل واقعية تأخذ بالحسبان تصنيف التهديدات ووضع الأولويات لمواجهتها من خلال مجموعة من المؤسسات أو الأجهزة الأمنية ذات كفاية إدارية وتنظيمية عالية تعمل بشكل تنسيقي مترابط مع السلطات الثلاث والأجهزة الحكومية الأخرى ،ومتعاونة مع مجموعة من المراكز البحثية والمعلوماتية المتخصصة في هذا الشأن التي لها قدرات التحليل والمعالجة العلمية للمعلومات والمعطيات بشكل يخدم عمل الأجهزة الأمنية ، والمستندة إلى نظام تشريعي مرن قادر على استيعاب المتغيرات في طبيعة التهديدات وسبل مواجهتها، وان هذه الخطط لايمكن أن تتم بمعزل عن الجماهير ، لان تنفيذها لابد إن يقترن بفعل جماعي مؤثر يمتد إلى جميع أطراف المجتمع ومؤسساته ليعكس حالة من التماسك، لذلك فقد وجدت الكثير من الدول الحل في محاولة خلق مدرسة فكرية تتبنى المفهوم الشامل للأمن الوطني من خلال نشر وعي فكري جماهيري بمدلولاته وسبل تحقيقه تساهم فيه مؤسسات الدولة كافة لتحريره من تداول الخاصة إلى تداول العامة من الناس ،بشكل يمنع تطور الهاجس الأمني ليكون جزء من العقيدة السياسية لصانع القرار. ليبقى مفهوم الأمن الوطني في جوهره ضرورة حتمية لحماية منجزات الجماعة ومتابعة إحراز التقدم والنمو وتعزيز السيادة الوطنية ، وهذه الضرورة تتصاعد كلما تطور الإنسان وازدادت متطلباته وقدراته والتحديات التي تواجهه.
إن نجاح بناء نظرية شاملة للأمن الوطني يرتبط بعاملين رئيسين أولهما القدرة على تحديد مفهوم الأمن الوطني وملامحه العامة ، وثانيهما تحديد الإطار العام لقدرات وإمكانيات الدولة وحركتها الحالية والمستقبلية ، و ذلك مرتبط بوضوح الأهداف الوطنية وترابطها وانسجامها مع القيم السائدة في المجتمع والمقترنة باليات عمل واقعية تأخذ بالحسبان تصنيف التهديدات ووضع الأولويات لمواجهتها من خلال مجموعة من المؤسسات أو الأجهزة الأمنية ذات كفاية إدارية وتنظيمية عالية تعمل بشكل تنسيقي مترابط مع السلطات الثلاث والأجهزة الحكومية الأخرى
===
ليبقى مفهوم الأمن الوطني في جوهره ضرورة حتمية لحماية منجزات الجماعة ومتابعة إحراز التقدم والنمو وتعزيز السيادة الوطنية ، وهذه الضرورة تتصاعد كلما تطور الإنسان وازدادت متطلباته وقدراته والتحديات التي تواجهه
يجب العمل على التعريف بمفهوم الأمن الوطني بالنسبة للمواطن وبيان أبعاده ودور المواطن في ترسيخه والمحافظة عليه وبيان أهمية الوحدة الوطنية ووحدة الكلمة في تعميق جذوره فالأمة يجب أن تكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً.
و الأمن الوطني هو ذلك الذي يتعلق بقدرة الدولة على حماية أراضيها وشعبها ومصالحها وعقائدها وثقافتها واقتصادها من أي عدوان خارجي بالإضافة إلى قدرتها على التصدي لكل المشاكل الداخلية والعمل على حلها واتباع سياسة متوازنة تمنع الاستقطاب وتزيد من وحدة الكلمة وتجذير الولاء والانتماء للوطن والقيادة. وكل ذلك يحتاج إلى حراك دائم على المستوى المحلي والخارجي قوامه الدراسات الاستراتيجية المبنية على استقراء الماضي ومراجعة الحاضر واستشراف المستقبل.
فايروس كمبيوتر مزعج وطريقة معالجته
انتشر في الآونه الأخيرة فايروس يصيب USB فلاش ويكون تأثيره اخفاء كافة المجلدات الموجوده وتحويلها الى اختصارات .
الخطوات التالية بالترتيب هي طريقة علاج الفلاش من الفيروسات واسترجاع الوضع السابق :
الخطوات التالية بالترتيب هي طريقة علاج الفلاش من الفيروسات واسترجاع الوضع السابق :
Solve the Problem
Step 1:
Click on the below link and download the file "AutorunExterminator"
http://en.kioskea.net/download/download-11613-autorun-exterminator
Extract it --> Double-click on "AutorunExterminator" --> Plug your flash drive now.
This will remove the autorun.inf files from your flash drive and also from drives.
Step 2:
Click on "Start" -->Run --> type cmd and click on OK.
Here I assume your flash drive letter as G: Enter this command.
Step 1:
Click on the below link and download the file "AutorunExterminator"
http://en.kioskea.net/download/download-11613-autorun-exterminator
Extract it --> Double-click on "AutorunExterminator" --> Plug your flash drive now.
This will remove the autorun.inf files from your flash drive and also from drives.
Step 2:
Click on "Start" -->Run --> type cmd and click on OK.
Here I assume your flash drive letter as G: Enter this command.
* .*\:attrib -h -r -s /s /d g
Note: Don't forget to replace the letter g with your flash drive letter.
Now press "Enter".
Now check for your files in Flash Drive.
Step 3:
After that, download the Malware bytes' Anti-Malware from the below link
http://en.kioskea.net/download/download-105-malwarebytes-anti-malware
Update it --> Perform "Full Scan"
Note : Default selected option is "Quick Scan".
Now press "Enter".
Now check for your files in Flash Drive.
Step 3:
After that, download the Malware bytes' Anti-Malware from the below link
http://en.kioskea.net/download/download-105-malwarebytes-anti-malware
Update it --> Perform "Full Scan"
Note : Default selected option is "Quick Scan".
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
